فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 356

محمد صلى الله عليه وسلم- وخصَّها بأعظم كتاب، وتكفل لها عز وجل بحفظه حيث وعد فقال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [1] .

والقرآن الكريم نعمة جليلة امتن الله به على الأمة الإسلامية، وجعله غايةَ شرفها وفخارها فقال تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) [2] .

أي:" (شرف) كما حكاه الإمام ابن كثير" [3] .

ولقد ظل المسلمون يفهمون القرآن الكريم على حقيقته وصفائه .. ويعملون به على بينة من هديه وضيائه، فكانوا من أجل ذلك أعزاء لا يقبلون الذل .. أقوياء لا يعرفون الضعف .. كرماء لا يرضون الضيم، حتى دانت لهم الشعوب، وخضعت لهم الدول.

ثم خلف من بعدهم خلف تفرقوا في الدين شيعا، وأحدثوا فيه بدعًا وبدعا، وهان عليهم كتاب ربهم، بعد أن هانوا على أنفسهم فهجروا القرآن الكريم وسُنة النبى الأمين -صلى الله عليه وسلم- وحَجَّموا مكانهما في حياتهم، وكانت فتنٌ كقطع الليل المظلم، لا خلاص منها إلا بالرجوع إلى كتاب الله تعالى، وسُنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نجاة من شرها إلا بالتمسك بالقرآن الكريم،"الذي طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديهم" [4] .

واليوم تلبَّدُ سماء المسلمين بعض الغيوم التى تحجبشمس الإسلام ونوره عن البشرية وذلك لأن المسلمين انحرفوا عن دينهم فخسروا وخسر العالم بخسارتهم كذلك نور الهداية والسعادة.

ويظن بعض المسلمين -لرؤيتهم تلك الغيوم وهى تلوح في الأُفقِ- أن شمس الإسلامِ أوشكت على المغيب ولكن هيهات هيهات فإنها غيومٌ سرعان ما تنقشع، وستزول بإذن الله قريبًا، ولكن بعد أن يعود المسلمون إلى دينهم ويصحِّحوا مسارهم الذي انحرفوا به عن جادة الصواب.

(1) سورة الحجر، الآية:9.

(2) سورة الزخرف، الآية: 44.

(3) الإمام الحافظ أبوالفداء عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: رضوان جامع رضوان، ط 1، (مصر، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، 10/ 5439.

(4) محمد حسين الذهبى، التفسير والمفسرون ط، (مكتبة وهبة، القاهرة) ، 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت