فهرس الكتاب
فعند قول الله تعالى:
(وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) . [1]
قال الإمام أبو السعود في قوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) :"ربنااغفرلناذنوبناأيصغائرنا" [2] .
قال الإمام القرطبي:" (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) يعنيالصغائر (وإسرافنا) يعنىلكبائروالإسراف: الإفراطفيالشيءومجاوزةالحد" [3] .
قال العلامة محمد رشيد رضا: (وماكانقولهمإلاأنقالواربنااغفرلناذنوبنا) "أيماكانلهممنقولفيتلكالحالالتياعتصموافيهابالصبروالثبات، وعزةالنفس، وشدةالبأسإلاذلكالقولالمنبئعنقوةإيمانهم، وصدقإرادتهم، وهوالدعاءبأنيغفراللهلهمبجهادهمماكانواألموابهمنالذنوبوالتقصيرفيإقامةالسنن، أوالوقوفعندماحددتهالشرائع، وإسرافنافيأمرنابالغلوفيه، وتجاوزالحدودالتيحددتهاالسننله .." [4]
هذه الآية تتضمن قضيَّة مهمَّة من قضايا العقيدة ألا وهي مسألة الكبائر والصغائر من الذنوب، وسوف أتناول هذه القضية -إن شاء الله- من خلال ثلاث نقاط:
أولًا: تعريف الكبيرة والصغيرة.
ثانيًا: حكم أصحاب الكبائر.
ثالثًا: الأسباب التي تسقط عقوبة السيئات.
أولًا: تعريف الكبيرة والصغيرة [5] :
(1) سورة آل عمران، الآية: 147.
(2) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 167.
(3) القرطبي، مرجع سابق، 2/ 128.
(4) محمد رشيد بن علي رضا، تفسير القرآن الحكيم (المنار) ، ط، (الهيئة المصرية العامة للكتاب 1990 م) ، 4/ 142.
(5) د/صلاح الصاوي، تهذيب شرح العقيدة الطحاوية، (طباعة خاصة بالجامعة الأمريكية المفتوحة 2008) ، ص 46.