فهرس الكتاب
الكبيرة: اختلف العلماء في الكبائر على تعريفات كثيرة وأمثلُها: ما يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب.
الصغيرة: اختلفت عبارات السلف في تعريف الصغائر وأمثلُها: الصغيرة ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة والمراد بالوعيد الوعيد الخاص بالنار أو اللعنة أو الغضب؛ فإن الوعيد الخاص في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا أعني المقدرة فالتعزير في الدنيا نظير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو الغضب.
ثانيًا: حكم أصحاب الكبائر:
مذهب أهل السُنة:
قال الإمام الطحاوي [1] -رحمه الله-:"وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ، إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ بَعْدَ أَنْ لَقُوا اللَّهَ عَارِفِينَ. وَهُمْ فِي مَشِيئَتِه وَحُكْمِه، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِه، كَمَا ذَكَرَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِه: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّارِ بِعَدْلِه، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِه وَشَفَاعَة الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِه، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى جَنَّتِه" [2]
أشار الإمام الطحاوي بهذا الرد على قول الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار. وتخصيصه أمة محمد صلى الله عليه وسلم يفهم منه أن أهل الكبائر من غيرهم قبل نسخ تلك الشرائع به حكمهم مخالف، وفيه نظر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ولم يخص أمته بذلك بل ذكر الإيمان مطلقًا.
(1) هو الإمام: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى الأزدي، إمام جليل القدر مشهور في الآفاق، ولد عام 230 هـ، من مؤلفاته العظيمة: مشكل الآثار - العقيدة الطحاوية، توفي عام 321 هـ، السمعاني، الأنساب، مرجع سابق، 1/ 198، والذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 15/ 27، وابن كثير، البداية النهاية، مرجع سابق، 11/ 174.
(2) الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن سليمان الأزدي، شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق: جماعة من العلماء، خرج أحايثها الشيخ محمد ناصر الألباني، ط 8، (المكتب الإسلامي 1404 هـ-1984 م) ص 369.