فهرس الكتاب
وقول الإمام الطحاوي:"وَهُمْفِيمَشِيئَةاللَّهِوَحُكْمِه، إِنْشَاءَغَفَرَلَهُمْوَعَفَاعَنْهُمْبِفَضْلِه .."يتبين لنا من هذا القول أن الله سبحانه وتعالى فصل بين الشرك وغيره لأن الشرك أكبر الكبائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر الله تعالى أن الشرك غير مغفور وعلق غفران ما دونه بالمشئية، والجائز يعلق بالمشيئة دون الممتنع. ولو كان الكل سواء لما كان للتفصيل معنى.
ولأنه علق هذا الغفران بالمشيئة وغفران الكبائر والصغائر بعد التوبة مقطوع به غير معلق بالمشئية كما قال تعالى: (قُلْيَاعِبَادِيَالَّذِينَأَسْرَفُواعَلَىأَنْفُسِهِمْلَاتَقْنَطُوامِنْرَحْمَةِاللَّهِإِنَّاللَّهَيَغْفِرُالذُّنُوبَجَمِيعًاإِنَّهُهُوَالْغَفُورُالرَّحِيمُ) [1] . فوجب أن يكون الغفران المعلق بالمشيئة هو غفران الذنوب سوى الشرك بالله قبل التوبة. لكن أمر ينبغي التفطن له وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر. وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب وهو قدر زائد على مجرد الفعل. والإنسان يعرف ذلك من نفسه وغيره [2] .
ثالثًا: الأسباب التي تسقط عقوبة السيئات:
إذا وقع العبد المؤمن في المعصية فإن الله سبحانه وتعالى قد فتح لعباده أبواب رحمته للخلاص من عقوبة ما يقعون فيه إذا أخلصوا واتقوا. هذا وقد استقرأ بعض العلماء الأسباب التي تسقط العقوبة عن المعاصي في نصوص القرآن والسنة، وألخص ما خلص إليه شارح العقيدة الطحاوية في هذا الموضوع، فقد قال:"إن فاعل السيئات يسقط عنه عقوبة جهنم بنحو عشرة أسباب عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة" [3] ثم ذكر منها ما يلي:
السبب الأول: التوبة، فقد قال تعالى: (فَخَلَفَمِنْبَعْدِهِمْخَلْفٌأَضَاعُواالصَّلَاةَوَاتَّبَعُواالشَّهَوَاتِفَسَوْفَيَلْقَوْنَغَيًّا، إِلَّامَنْتَابَوَآمَنَوَعَمِلَصَالِحًافَأُولَئِ
(1) سورة الزمر، الآية: 53.
(2) د/صلاح الصاوي، مرجع سابق، ص 48.
(3) الطحاوي، مرجع سابق، ص 369.