فهرس الكتاب
وأصل الموالاة: الحب، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة، كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد والهجرة ونحو ذلك من الأعمال.
ثالثًا: عقيدة أهل السنة والجماعة في الولاء والبراء:
يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- معتقد أهل السُنة والجماعة في الولاء والبراء، فيقول:"على المؤمن أن يعادي في الله ويوالي في الله، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه - وإن ظلمه - فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية، قال الله تعالى: (وَإِنْطَائِفَتَانِمِنَالْمُؤْمِنِينَاقْتَتَلُوافَأَصْلِحُوابَيْنَهُمَافَإِنْبَغَتْإِحْدَاهُمَاعَلَىلْأُخْرَىفَقَاتِلُواالَّتِيتَبْغِيحَتَّىتَفِيءَإِلَىأَمْرِاللَّهِفَإِنْفَاءَتْفَأَصْلِحُوابَيْنَهُمَابِالْعَدْلِوَأَقْسِطُواإِنَّاللَّهَيُحِبُّالْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَإِخْوَةٌفَأَصْلِحُوابَيْنَأَخَوَيْكُمْوَاتَّقُوااللَّهَلَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ) [1] ، فجعلهم إخوة مع وجود القتال البغي، وأمر بالإصلاح بينهم، فليتدبر المؤمن: أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك. فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، والإكرام والثواب لأوليائه والإهانة والعقاب لأعدائه. وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، كاللص تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، وهذا الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم [2] ."
يقول الإمام الطبري -رحمه الله- في قول الله تعالى: (لَايَتَّخِذِالْمُؤْمِنُونَالْكَافِرِينَأَوْلِيَاءَمِنْدُونِالْمُؤْمِنِينَوَمَنْيَفْعَلْذَلِكَفَلَيْسَمِنَاللَّهِفِيشَيْءٍ) [3] ،"يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر" [4] .
(1) سورة الحجرات، الآية: 9، 10.
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 28/ 208، 209.
(3) سورة آل عمران، الآية: 28.
(4) الطبري، مرجع سابق، 3/ 228.