فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 356

كما يقول الإمام الطبري -رحمه الله- في قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوالَاتَتَّخِذُواالْيَهُودَوَالنَّصَارَىأَوْلِيَاءَبَعْضُهُمْأَوْلِيَاءُبَعْضٍوَمَنْيَتَوَلَّهُمْمِنْكُمْفَإِنَّهُمِنْهُمْإِنَّاللَّهَلَايَهْدِيالْقَوْمَالظَّالِمِينَ) [1] ،"ومن يتولى اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم. فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم، لنصارى بني تغلُب، في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم، بأحكام نصارى بني إسرائيل؛ لموالاتهم إياهم ورضاهم بملتهم، ونصرتهم لهم عليها، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة، وأصل دينهم لدينهم مفارقًا [2] ."

ويقول العلامة محمد رشيد رضا، تعليقًا على كلام الطبري:"وقد قيد ابن جرير الولاية بكونها لأجل الدين، كما كانت الحال في تلك العصور، إذ قام المشركون وأهل الكتاب يعادون المسلمين ويقاتلونهم. وقد تقع الموالاة والمحالفة والمناصرة بين مختلفين في الدين لمصالح دنيوية، فإذا حالف المسلمون أمة غير مسلمة على أمة مثلها، لاتفاق مصلحة المسلمين مع مصلحتها، فهذه المحالفة لا تدخل في عموم كلامه، لأنه اشترط أن يكون ذلك لمقاومة المسلمين" [3] .

فتأمل رحمك الله، كيف بين أن مناط التكفير بموالاة اليهود والنصارى، هو الرضا بهم وبدينهم، والسخط لما خالف ذلك ومعاداته.

وقال العلامة أبو حيان -رحمه الله- في قول الله تعالى:" (وَمَنْيَتَوَلَّهُمْمِنْكُمْفَإِنَّهُمِنْهُمْ) قال ابن عباس: فإنه منهم في حكم الكفر. أي ومن يتولهم في الدين."

وقال غيره: ومن يتولهم في الدنيا فإنه منهم في الآخرة. وقيل: ومن يتولهم منكم في العهد، فإنه منهم في مخالفة الأمر. وهذا تشديد عظيم في الانتفاء من أهل الكفر وترك موالاتهم، وإنحاء على عبدالله بن أُبي، ومن اتصف بصفته، ولا يدخل في

(1) سورة المائدة، الآية: 51.

(2) الطبري، (المرجع السابق) ، 6/ 179.

(3) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، مرجع سابق، 6/ 430، 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت