فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 356

الموالاة لليهود والنصارى من غير مصافاة، ومن تولاهم في المعتقد فهو منهم في الكفر. وقد استدل بهذا ابن عباس وغيره، على جواز أكل ذبائح نصارى العرب، وقال: (من دخل في دين قوم فهو منهم) " [1] ."

رابعًا: مظاهر موالاة الكفار، منها:

• الرضا بكفرهم:

الرضا بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة، لأن حب القلب وبغضه يجب أن يكون كاملًا، فالذي يحب الكافر لكفره كافر بإجماع الأمة، ولم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين.

• اتخاذهم أنصارًا وأولياء:

فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن اتخاذهم أعوانًا وأنصارًا فقال: (لَايَتَّخِذِالْمُؤْمِنُونَالْكَافِرِينَأَوْلِيَاءَمِنْدُونِالْمُؤْمِنِينَوَمَنْيَفْعَلْذَلِكَفَلَيْسَمِنَاللَّهِفِيشَيْءٍ) [2] .

يقول ابن جرير الطبري في تفسيرها:"من اتخذ الكفار أعوانًا وظهورًا يواليهم على دينهم وظاهرهم على المسلمين، فليس من الله في شيء، أي قد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. (إِلَّاأَنْتَتَّقُوامِنْهُمْتُقَاةً) ، أي إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل" [3] .

• الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر:

أو التحاكم إليهم دون كتاب الله، كما قال الله جل في علاه: (أَلَمْتَرَإِلَىلَّذِينَأُوتُوانَصِيبًامِنَالْكِتَابِيُؤْمِنُونَبِالْجِبْتِوَالطَّاغُوتِوَيَقُولُونَلِلَّذِينَكَفَرُواهَؤُلَاءِأَهْدَىمِنَالَّذِينَآمَنُواسَبِيلًا) [4] وهذا المظهر من مظاهر موالاة الكفار وقع فيه كثير من المنتسبين إلى الإسلام اليوم، فالإيمان ببعض ما عليه الكفار واقع في العالم الإسلامي، لا ينكره إلا مكابر، من ذلك تبني الدساتير العلمانية والأنظمة الوضعية وغير ذلك من المبادئ

(1) أبو حيان، مرجع سابق، 3/ 507.

(2) سورة آل عمران، الآية: 28.

(3) الطبري، مرجع سابق، 3/ 228.

(4) سورة النساء، الآية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت