فهرس الكتاب
(يَاأَيُّهَاالنَّبِيُّحَرِّضِالْمُؤْمِنِينَعَلَىلْقِتَالِإِنْيَكُنْمِنْكُمْعِشْرُونَصَابِرُونَيَغْلِبُوامِائَتَيْنِوَإِنْيَكُنْمِنْكُمْمِائَةٌيَغْلِبُواأَلْفًامِنَالَّذِينَكَفَرُوابِأَنَّهُمْقَوْمٌلَايَفْقَهُونَ) [1] .
ذكر الإمام تفردًا عقديًا متعلقًا بالإيمان باليوم الآخر في قول الله تعالى: (بِأَنَّهُمْقَوْمٌلَايَفْقَهُونَ) حيث قال:"متعلق بـ (يغلبوا) أي: بسبب أنهم قوم جهلةٌ بالله تعالى وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابًا وامتثالًا بأمر الله تعالى وإعلاءً لكلمته وابتغاءً لرضوانه كما يفعله المؤمنون، وإنما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع خطوات الشيطان وإثارةِ ثائرةِ البغي والعُدوان فلا يستحقون إلا القهر والخِذلان، وأماماقيلمنأنمَنْلايؤمنباللهواليومالآخرلايؤمنبالميعادفالسعادةعندهليستإلاهذهالحياةالدنيويةفيشِحّبهاولايعرِّضهاللزوالبمزاولةالحروبواقتحاممواردالخطوبفيميلإلىمافيهالسلامةُفيفِرفيُغلب، وأمامناعتقدألاسعادةَفيهذهالحياةالفانيةوإنماالسعادةُهيالحياةُالباقيةُفلايباليبهذهالحياةِالدنياولايقيملهاوزنًافيُقدمعلىلجهادبقلبقويوعزمٍصحيحٍفيقومالواحدُمنمثلهمقامالكثير، فكلامٌحقٌلكنهلايلائمالمقام" [2] .
نجد في هذه الآية أن الإمام أبو السعود يتناول قضية في غاية الأهمية: وهي أن من أسباب ضلال الكفار جهلهم بماأعداللّهللمجاهدينفيسبيله، فهميقاتلونلأجلالعلوفيالأرضوالفسادفيها، وأنهملا يفقهونالمقصودمنالقتال، أنهلإعلاءكلمةاللّهوإظهاردينه، والذبعنكتاباللّه، وحصولالفوزالأكبرعنداللّه، وهذهكلهادواعللشجاعةوالصبروالإقدامعلىلقتال.
(1) سورة الأنفال، الآية: 65.
(2) أبو السعود، مرجع سابق، 4/ 55.