فهرس الكتاب
مسلمًا فالأصح وجوب النهوض إليهم [1] ، وهذا ما صححه النووي [2] ، وذهب إليه الحنفية [3] .
هذا وإنّ العالم اليوم يعجّ بالصراعات والحروب الطاحنة، القوي فيها يأكل الضعيف، ويمتص موارده وخاماته، مما دعا إلى وجود تحالفات وتكتلات دولية لتتمكن من صد العدوان، إذ لم يعد لدولة القدرة على أن تقف بمفردها في وجه تلك التحالفات والقوى.
والإسلام عظيم في تشريعاته كما هو عظيم في عقائده وعباداته، إذ ربط بين قلوب المؤمنين برباط العقيدة وآصرة الأخوة والمحبة، وجعلهم أمة واحدة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وألسنتهم. يقول الله جل في علاه: (إِنَّهَذِهِأُمَّتُكُمْأُمَّةًوَاحِدَةًوَأَنَارَبُّكُمْفَاعْبُدُونِ) [4] ، وقال سبحانه: (إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَإِخْوَةٌفَأَصْلِحُوابَيْنَأَخَوَيْكُمْوَاتَّقُوااللَّهَلَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ) [5] .
وحرم الله سبحانه التفرق والتنازع حيث قال: (وَلَاتَنَازَعُوافَتَفْشَلُواوَتَذْهَبَرِيحُكُمْ) [6] .
وقال سبحانه وتعالى: (وَلَاتَكُونُواكَالَّذِينَتَفَرَّقُواوَاخْتَلَفُوامِنْبَعْدِمَاجَاءَهُمُالْبَيِّنَاتُوَأُولَئِكَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌ) [7] .
من هذا يتبين أن الإسلام جعل المسلمين أمة واحدة، تربطهم عقيدة واحدة، يلزمهم بها أن يقف المسلم بجانب أخيه المسلم في خندق واحد لدفع كيد المعتدين، وحماية بلاد المسلمين، ونصرة هذا الدين.
وتشريع الإسلام للجهاد، وفرضه على المسلمين، يدل بصراحة على أن فيه النصر والغلبة، والقوة والعزة والمنعة، وما رغّب الإسلام في الجهاد هذا الترغيب، ولا فصّل
(1) شمس الدين الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، (البابي الحلبي 1967 م) ، 8/ 59.
(2) النووي، روضة الطالبين، مرجع سابق، 10/ 216.
(3) ابن الهمام، شرح فتح القدير، مرجع سابق، 5/ 191.
(4) سورة الأنبياء، الآية: 92.
(5) سورة الحجرات، الآية: 10.
(6) سورة الأنفال، الآية: 46.
(7) سورة آل عمران، الآية: 105.