فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 356

واتفق الفقهاء على وجوب الجهاد وجوبًا عينيًا في هذه الحالة:

قال الإمام النووي في روضة الطالبين:"الضرب الثاني: الجهاد الذي هو فرض عين، فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين أو أطلّوا عليها ونزلوا بابها قاصدين، ولم يدخلوا، صار الجهاد فرض عين" [1] .

وقال الكمال بن الهمام:" (إذا لم يكن النفير عامًا فإن كان بأن هجموا على بلدة من بلاد المسلمين فيصير من فروض الأعيان) سواء كان المستنفر عدلًا أو فاسقًا فيجب على جميع أهل تلك البلدة النفر، وكذا من يقرب منهم إنْ لم يكن بأهلها كفاية، وكذا من يقرب ممن يقرب إن لم يكن بمن يقرب كفاية أو تكاسلوا أو عصوا، وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا" [2] .

وقال ابن قدامة:".. ومعناه أن النفير يعمّ جميع الناس، فمن كان من أهل القتال حين الحاجة إلى نفيرهم لمجئ العدو إليهم، ولا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال ومن يمنعه الأمير من الخروج، أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال" [3] .

وذهب العلماء إلى أن الجهاد يكون فرض عين على جميع المسلمين إذا أسر العدو أحدًا منهم.

قال القاضي أبو بكر بن العربي:"إذا كان النفير عامًا لغلبة العدو على الحوزة، أو استيلائه على الأسارى كان النفير عامًا، ووجب الخروج خفافًا وثقالًا، وركبانًا ورجالًا، عبيدًا وأحرارًا، من كان له أب من غير إذنه ومن لا أب له، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة، ويخزى العدو، ويستنقذ الأسرى. ولا خلاف في هذا" [4] .

ونقل صاحب المنهاج الخلاف عند الشافعية في وجوب الجهاد على التعيين لفك الأسير المسلم من العدو، وصحح الرأي القائل بأنه على التعيين، فقال:"ولو أسروا"

(1) النووي، روضة الطالبين، (المكتب الإسلامي) ، 10/ 214.

(2) الكمال بن الهمام، شرح فتح القدير، (دار إحياء التراث العربي) ، 5/ 191.

(3) ابن قدامة، مرجع سابق، 10/ 389.

(4) ابن العربي، مرجع سابق، 2/ 955.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت