فهرس الكتاب
يصير الجهاد كذلك فرض عين إذا ما دهم العدو بلدًا من بلاد المسلمين لقوله تعالى: (انْفِرُواخِفَافًاوَثِقَالًاوَجَاهِدُوابِأَمْوَالِكُمْوَأَنْفُسِكُمْفِيسَبِيلِاللَّهِذَلِكُمْخَيْرٌلَكُمْإِنْكُنْتُمْتَعْلَمُونَ) [1] . أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالخروج للجهاد شيبًا وشبانًا، أغنياء وفقراء، رجالًا وركبانًا .. ، وهذا التشديد في الأمر بالجهاد أولى ماينطبق على حالة ما إذا غُزِيَ بلد للمسلمين، إذ يلزم خروج النساء والرجال، والشباب والشيوخ، والعبيد والأحرار، الأغنياء والفقراء حتى يتمكنوا من دفع العدو، ويكونوا مخاطبين بهذه الآية في هذه الحالة بصفة خاصة من باب أولى.
قال الإمام القرطبي في هذه الآية:"وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل، وذلك إذا تعيّن الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعُقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبانًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مقاتل أو مكثر" [2] .
وإذا كان بعض العلماء قال بأن الآية منسوخة بقوله تعالى -في أهل الأعذار- (لَيْسَعَلَىلضُّعَفَاءِوَلَاعَلَىلْمَرْضَىوَلَاعَلَىلَّذِينَلَايَجِدُونَمَايُنْفِقُونَحَرَجٌإِذَانَصَحُوالِلَّهِوَرَسُولِهِمَاعَلَىلْمُحْسِنِينَمِنْسَبِيلٍوَاللَّهُغَفُورٌرَحِيمٌ، وَلَاعَلَىلَّذِينَإِذَامَاأَتَوْكَلِتَحْمِلَهُمْقُلْتَلَاأَجِدُمَاأَحْمِلُكُمْعَلَيْهِتَوَلَّوْاوَأَعْيُنُهُمْتَفِيضُمِنَالدَّمْعِحَزَنًاأَلَّايَجِدُوامَايُنْفِقُونَ) [3] .
إلا أنني أميل إلى ما قرره ابن العربي من عدم نسخها إذ قال:"والصحيح أنها غير منسوخة، وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعيّن الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فيجب على كافة الخلق الجهاد والخروج إليه، فإن قصّروا عصوا" [4] .
(1) سورة التوبة، الآية: 41.
(2) القرطبي، مرجع سابق، 8/ 151 بتصرف يسير جدًا.
(3) سورة التوبة، الآية: 91 - 92.
(4) ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله، أحكام القرآن، تحقيق: على محمد البجاوي، (البابي الحلبي) ، 2/ 954، 955.