فهرس الكتاب
عيّن قومًا وندبهم إلى الجهاد لم يكن لهم أن يتثاقلوا عن التعيين، ويصير بتعيينه فرضًا على من عيّنه لا لمكان الجهاد ولكن لطاعة الإمام" [1] ."
وطاعة الإمام -في المعروف- واجبة على الرعية لقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواأَطِيعُوااللَّهَوَأَطِيعُواالرَّسُولَوَأُولِيالْأَمْرِمِنْكُمْ ... ) [2] . والجهاد من أفضل المعروف، ومن أعظم مصالح الأمة، فالطاعة فيه تجب من باب أولى.
ويدل على وجوب خروج من استنفره الإمام إلى القتال ما أخرجه الشيخان -واللفظ لمسلم- عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح -فتح مكة-: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا .. الحديث" [3] .
والشاهد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا استنفرتم فانفروا" [4] ، وهذا أمر صريح للمسلمين بطاعة الإمام إذا طلب منهم أو من بعضهم الخروج للجهاد. قال الإمام النووي في شرحه:"معناه إذا دعاكم السلطان إلى غزوٍ فاذهبوا" [5] .
وقال الإمام محمد بن عبدالله بن على الخرشي مقررًا وجوب الجهاد على من عيّنه الإمام:"إنّ الإمام إذا عيّن طائفة تخرج لقتال العدو فإنه يتعين عليها ذلك، ولا يسعها أن تخالف سواء كانت هذه الطائفة التي عيّنها الإمام ممن تلي العدو أم لا، أم كانت ممن تخاطب بفرض الجهاد أم لا كالعبد ونحوه، كان هناك مانع من منع أحد الأبوين أو ربّ الدين أم لا" [6] .
الثالثة: إذا اعتدى العدو على بلد مسلم أو أسر مسلمًا:
(1) القرطبي، مرجع سابق، 8/ 142.
(2) سورة النساء، الآية: 59.
(3) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم، 1/ 315. وصحيح مسلم كتاب الحج، باب تحريم مكة، وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، 2/ 986.
(4) صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير، 10/ 174، رقم الحديث 2783.
(5) شرح العيني على صحيح البخاري، 10/ 191.
(6) الإمام محمد بن عبدالله بن على الخرشي، الخرشي على مختصر سيدى خليل مع حاشية الشيخ على بن أحمد الصعيدي العدوي، (بيروت، دار الفكر) ، 3/ 111.