فهرس الكتاب
(يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواإِذَالَقِيتُمُالَّذِينَكَفَرُوازَحْفًافَلَاتُوَلُّوهُمُالْأَدْبَارَ، وَمَنْيُوَلِّهِمْيَوْمَئِذٍدُبُرَهُإِلَّامُتَحَرِّفًالِقِتَالٍأَوْمُتَحَيِّزًاإِلَىفِئَةٍفَقَدْبَاءَبِغَضَبٍمِنَاللَّهِوَمَأْوَاهُجَهَنَّمُوَبِئْسَالْمَصِيرُ) [1] .
نهى الله جل في علاه عن التولي يوم الزحف ووصفه بما يشين تقبيحًا لهذا الفعل، وتوعد فاعله بالغضب والعذاب في الآخرة، مما يدل على وجوب الجهاد على من حضر، وحرمة الفرار من المعركة.
وأمر الله سبحانه وتعالى المجاهدين بالثبات عند لقاء العدو بقوله: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواإِذَالَقِيتُمْفِئَةًفَاثْبُتُواوَاذْكُرُوااللَّهَكَثِيرًالَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ) [2] .
والأمر في الآية للوجوب حيث لا صارف يصرفه عن ذلك، ومن ثم فإنه لا يجوز لمن حضر القتال أن ينصرف عنه إلا تحرفا لقتال أو تحيزا إلى فئة عندما يجد نفسه سيهلك إذا لم يعتصم بفئة أخرى. قال الإمام ابن قدامة المقدسي: (إذا التقى الزحفان وتقابل الصفّان حرم على من حضر الإنصراف وتعيّن عليه المقام) [3] .
الثانية: إذا عين الإمام مسلمًا أو فئةً بعينها:
ويجب الجهاد وجوبًا عينيًا على من استنفره الإمام للجهاد لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوامَالَكُمْإِذَاقِيلَلَكُمُانْفِرُوافِيسَبِيلِاللَّهِاثَّاقَلْتُمْإِلَىلْأَرْضِأَرَضِيتُمْبِالْحَيَاةِالدُّنْيَامِنَالْآخِرَةِفَمَامَتَاعُالْحَيَاةِالدُّنْيَافِيالْآخِرَةِإِلَّاقَلِيلٌ، إِلَّاتَنْفِرُوايُعَذِّبْكُمْعَذَابًاأَلِيمًاوَيَسْتَبْدِلْقَوْمًاغَيْرَكُمْوَلَاتَضُرُّوهُشَيْئًاوَاللَّهُعَلَىكُلِّشَيْءٍقَدِيرٌ) [4] .
قال الإمام القرطبي عند هذه الآية:"وقد قيل: إنَّ المراد بهذه الآية وجوب النفير عند الحاجة وظهور الكفرة واشتداد شوكتهم، وأضاف القرطبي معلقًا على هذا بقوله -وظاهر الآية يدل على أن ذلك على وجه الاستدعاء لأنه متعيّن- وإذا ثبت ذلك فالاستدعاء والاستنفار يبعد أن يكون موجبًا شيئًا لم يجب من قبل، إلا أنّ الإمام إذا"
(1) سورة الأنفال، الآية: 15 - 16.
(2) سورة الأنفال، الآية: 45.
(3) الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي، المغنى بالشرح الكبير، (بيروت، دار الكتاب العربي 1392 هـ - 1972 م) ، 10/ 365.
(4) سورة التوبة، الآية: 38 - 39.