فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 356

الفقر والشدة: فِي الْبَأْسَاء. وفي الجسد من المرض والزمانة: والضَّرَّاء. وفي مواطن الحرب وقت مجاهدة العدو: وَحِينَ الْبَأْسِ [1] .

والصابر حين البأس منصور لأن الله معه، وهي معية نصره وتوفيقه حتمًا [2] ، مهما كانت فئتهم قليلة وفئة أعدائهم كثيرة، وقد أكد الله لنا هذا على لسان طالوت وجنوده: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [3] ، فتوجهوا إلى الله تعالى أن يلهمهم الصبر والثبات والنصر: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [4] .

ولقد راعوا في الدعاء ترتيبًا بديعًا حيث قدموا سؤال إفراغ الصبر الذي هو ملاك الأمر، ثم سؤال تثبيت القدم المتفرع عليه، ثم سؤال النصر الذي هو الغاية القصوى [5] .

فالصبر يلازم النصر، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ) ) [6] .

6 -الثبات عند لقاء العدو:

الثبات من توابع الصبر ومن مستلزمات النصر، فأثبتُ الفريقين أغلبُهما، وأعظم ما تشتد الحاجة إليه عندما يضطرب الأمر، ويدبّ الذعر، وتنتشر الشائعات، وتشيع الهزيمة في نفوس المقاتلين، وقد جاء الأمر به عند اللقاء مع العدو، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [7] . وهذا تعليم من الله

(1) أبو السعود، مرجع سابق، 1/ 194.

(2) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 1/ 243.

(3) سورة البقرة، الآية: 249.

(4) سورة البقرة، الآية: 250.

(5) أبو السعود، مرجع سابق، 1/ 244.

(6) أخرجه أحمد في المسند من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (2804) 1/ 307. والبيهقي في شعب الإيمان (1074) 2/ 27. وهو صحيح.

(7) سورة الأنفال، الآية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت