فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 356

ولقد أنجز الله - عز سلطانه - وعده، حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم، وأورثهم أرضهم وديارهم [1] .

وهذا النصر لمن ينصر الله في سائر الأزمان؛ لذلك بيّن صفة ناصريه بقوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] ، وهي أوصافٌ يَتَحَلَّى بها المؤمنُ بعدَ أن يمكّن الله له في الأرضِ، فيَزيدُه النصرُ والتمكينُ قوةً في دين الله وتَمسُّكًا بشرعته ومنهاجه وآدابه.

10 -طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم:

أمر الله تعالى المؤمنين بطاعته فيما يأمرهم به، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرشدهم إليه، وحذر من مخالفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} [3] أي لا تتولوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن المراد هو الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه، وذكَر طاعته تعالى للتمهيد والتنبيه على أن طاعته تعالى في طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [4] .

كما جعله الله من عوامل النصر التي ذكرها في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [5] ، لأن الطاعة توحّد الصف، وتمحو الخلاف، وتُكسب القوة في مواجهة العدو.

يقول ابن كثير: وقد كان للصحابة رضي الله عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم؛ فإنهم ببركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب

(1) أبو السعود، مرجع سابق، 6/ 109.

(2) سورة الحج، الآية: 41.

(3) سورة الأنفال، الآية: 20.

(4) سورة النساء، الآية: 80.

(5) سورة الأنفال، الآية: 45 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت