وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [1] .
9 -نصرة دين الله تعالى:
نصر الله يتحقق بنصرة شريعته؛ باتباع أوامره واجتناب نواهيه؛ بالعمل بدينه، وتحكيمه في الحياة، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، ونصرة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأوليائه [2] ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [3] .
ينصركم بنصركم عليهم، ويظفركم بهم؛ فإنه ناصر دينه وأولياءه [4] . ويثبت أقدامكم في القيام بحقوق الإسلام، والمجاهدة مع الكفار [5] .
ويدل على هذا المعنى أيضًا قوله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [6] .
أي: وليعينن الله من يقاتل في سبيله لتكون كلمته العليا على عدوه؛ فنصر الله عبده: معونته إياه ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله لتكون كلمته العليا. إن الله لقوي على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في ملكه، منيع في سلطانه لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب [7] ، ومن كان القوي العزيز ناصره فمن يقهره؟
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب سورة آل عمران، 4/ 1662، رقم الحديث (4287) .
(2) القرطبي، مرجع سابق، 16/ 232.
(3) سورة محمد، الآية: 7.
(4) الطبري، مرجع سابق، 11/ 309.
(5) البيضاوي، مرجع سابق، 5/ 190.
(6) سورة الحج، الآية: 40.
(7) الطبري، مرجع سابق، 9/ 162.