فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 356

يصير كقطعة واحدة، وقيل: هو من الرصيص وهو ضم الأشياء بعضها إلى بعض، والتراص: التلاصق [1] . وهذا الصف الظاهري ينبئ عن وحدة وتماسك داخلي.

وقد جعل الله اتفاق الكلمة وعدم التنازع من أسباب النصر، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [2] .

ومن كلام ابن القيم في استنباطه أسباب النصر من هاتين الآيتين: «الرابع: اتفاق الكلمة وعدم التنازع الذي يوجب الفشل والوهن، وهو جند يقوّي به المتنازعون عدوهم عليهم، فإنهم في اجتماعهم كالحزمة من السهام لا يستطيع أحد كسرها، فإذا فرقها وصار كل منهم وحده كسرها كلها [3] .

ويعلل سيد قطب الفشل الناتج عن التنازع بأنه اتباع الهوى، يقول:"فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار، فإذا استسلم الناس لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم - مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصرّ عليها مهما تبين له وجه الحق فيها؛ وإنما هو وضع الذات في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء" [4] .

12 -الحذر الدائم:

(1) الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، 5/ 308.

(2) سورة الأنفال، الآية: 45 - 46.

(3) ابن القيم، الفروسية، مرجع سابق، 506.

(4) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، 3/ 1528 - 1529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت