يذهبون إلى بابه ويأتيه الوزراء وقضاة العسكر لزيارته، ومات رحمه الله في سنة عشرين وتسعمائة ودفن ببلده"اسكليب".
وأما الرافد الثاني فأمه وهي سليلة بيت علم وفضل؛ فهي بنت أخي العلامة علاء الدين علي القوشجي، الذي بدع في شتى العلوم، وكانت له باع طويلة في العلوم الرياضية وله مصنفات عديدة في فروع العلم المختلفة، فمن خلال هذين الرافدين نهل الإمام أبو السعود حتى تضلع من العلم والعمل والفضل والجود فارتقى أعلى المراتب العلمية وتقلد أرقى المناصب العثمانية.
قال صاحب"العقد المنظوم":"وقد مهد له في مهده الصواب، وسخر له أبيات الخطاب وتربى في حجر العلم حتى ربا، وارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع وحبا، ولا زال يخدم العلوم الشريفة، حتى رحب باعه، وامتد ساعده واشتد اتساعه" [1] .
4 -شيوخه:
من الأهمية بمكان معرفة شيوخ الأئمة، والاطلاع على نتاجهم العلمي للتدقيق، والتحقيق العلمي لمعرفة مدى التأثر والتأثير بين الإمام وشيوخه، وأثر ذلك عل منهجه العلمي.
يقول الدكتور أحمد الشايب:
التأثر والتأثير أمران طبيعيان، فالسابق يؤثر في اللاحق واللاحق يطلع آثار السابق، وهذه الآثار العلمية والفنية التي نتمتع بها الآن، ثمرة الجد الإنساني المتواصل من بدء الحياة، لم ينفرد بأكثرها جيل وحده، بل تحمل طوابع الأجيال الغابرة، ومن حق كل طبقة أن تستغل نشاط سابقتها، وتضيف إليه ما يمثل شخصيتها وتاريخها، تمثيلًا موضوعيًا أو شكليًا [2] .
(1) على أفندي، مرجع سابق، 282: 283، وطاش كبرى زادة، مرجع سابق، 10/ 283: 285.
(2) أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي عند العرب، ط 4، (دار النهضة المصرية، 1373 هـ-1953 م) ، ص 260.