ظل الإمام أبو السعود في منصب الإفتاء وشيخ الإسلام قرابة ثلاثين عامًا إلى أن وافته المنية في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة.
قال صاحب العقد المنظوم:"ظل أبو السعود في منصب الإفتاء مكرما مهابا، يفتح أقفال المشكلات ويسهل طرق المعضلات، ويجيب على الأسئلة السداد بأجوبة حسان، إلى أن دعى من جنان ربه إلى رياض الجنان، وكان ذلك في أوائل جمادى الأولى من شهور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة" [1] .
وقد حدد صاحب"الكواكب السائرة"يوم ووقت وفاته قائلًا:
"أخبرني شيخنا القاضي محب الدين الحنفي، أن المفتي أبا السعود رحمه الله تعالى توفي بالقسطنطينية، في الثلث الأخير من ليلة الأحد، خامس جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة" [2] .
وهو يوافق الثالث والعشرين من أغسطس سنة 1574 م [3] .
أما ما هو مدون في الطبعات التجارية المتداولة من تفسير من أنه توفي سنة واحد وخمسين وتسعمائة فهو خطأ. وقد حضر جنازته العلماء والوزراء وسائر أرباب الديوان، وخلق لا يحصون كثرة، وصلى عليه المولى سنان في جامع السلطان محمد خان، وذهبوا به إلى جوار مرقد أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وهم يبالغون في ثنائه ودفنوه في حضيرة أعدها لنفسه وأبنائه [4] .
ورثاه كثيرون منهم: السيد مصطفى بن السيد حسن صديقه الذي رثاه بقصيدة منها:
يا جامع الأموال والأسباب ... يا مالكا للخلق بالإرهاب
لا تهلك الدنيا بحسن مثالها ... كل يصير إلى فناء وذهاب
ومنها: شمس البلاد وصدرها ورئيسها ... مفتي الأنام وواحد الأقطاب
قد كنت بحرا للشريعة لم تزل ... تلقي لنا در الكلام عجاب
(1) على أفندي، مرجع سابق، 2/ 188.
(2) محمد بن محمد الغزي نجم الدين، الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، تحقيق: خليل منصور، ط 1، (دار الكتب المنصورة 1418 هـ) ، 3/ 36.
(3) دائرة المعارف الإسلامية، 1/ 489.
(4) (المرجع السابق) ، 2/ 288.