فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 356

كثيرا من الأفكار الأدبية والقواعد العقلية والمناقشات المنطقية، وأخذوا عن البيزنطيين نظم الحكم وشئون الدولة.

وشجع السلاطين الحركة الفكرية، فقد كان السلطان محمد الفاتح يجمع في شخصه جميع مظاهر عصره الفكرية والثقافية، فناصر العلوم الإسلامية والأدبية وكان مولعا بالشعر، كما كان شديد الاهتمام بالنهضة التي كانت تتفتح في إيطاليا وطلب من بعض الحكومات الجزية في هيئة مخطوطات علمية تجمع من إيطاليا وكذلك كان اتجاه السلطان بايزيد من تشجيع العلم والعلماء، وكان يجد في رعاية العلوم متعة عقلية كبيرة، واهتم بإنشاء المساجد والمدارس، وعلى دربه كان السلطان سليم في جذب العلماء والصناع إلى عاصمة الخلافة، ورعى العلم والعلماء وإنشاء المدراس والمكتبات حتى غدت القسطنطينية عاصمة كبرى للعلوم والفنون والصناعات، ولم يكن السلطان سليم قائدا عسكريا فحسب بل كان إلى جانب ذلك منظرا كبيرا، ومهتما بالعمارة والعلم، فأنشأ المدارس والمساجد وجذب العلماء والفضلاء ورعاهم وأفاض عليهم وبلغت الحضارة العثمانية أوجها في عهده.

ومن أكبر الدلائل على شيوع الحركة الفكرية وازدهارها في عصر الإمام أبي السعود تلك الكثرة الكبيرة من علماء الروم والتي ترجمت لهم كتب التراجم، مثل الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، والعقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم .... وغيرهما، وكذا كثرة المدارس وانتشارها والاهتمام بها وتنافس الفضلاء في بنائها و الإنفاق عليها وعلى طلابها.

ومن ثم لا يستطيع أحد أن ينكر النهضة الفكرية التي ازدهرت في عصر السلطنة العثمانية والتي لها الفضل العظيم والأثر الكبير في الحفاظ على التراث العلمي الإسلامي بعد نكبة المغول، مع ما توافر لتلك النهضة العلمية من المنشطات الفكرية من اجتماع الكتب وتلاقي العلماء وتلاقح الطرائق مما أسفر عن حضارة إسلامية في عصر السلطنة العثمانية، عاشها ونهل منها وأثراها الإمام أبو السعود رحمه الله [1] .

8 -وفاته:

(1) د/ أحمد شلبي، مرجع سابق، 5/ 693، ومحمد الفاضل بن عاشور، مرجعسابق، ص 108: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت