فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 356

الهندي، وبلغت السلطنة في عهده أقصى اتساعها فقد امتدت من بودابست -عاصمة المجر- على نهر الطوفة -نهر الدانوب حاليا- إلى أسوان في مصر ومن نهر الفرات وقلب إيران إلى باب المندب جنوبي الجزيرة العربية.

وفي عهد السلطان سليمان الزاهر، علا نجم الإمام أبا السعود، وأمسك بزمام منصب الإفتاء، وهو أرفع المناصب الدينية والقضائية في الدولة العثمانية، وكان ملازما للسلطان ينتقل معه في فتوحاته في آسيا وأوروبا.

وبعد وفاة السلطان سليمان خلفه ابنه السلطان سليم الثاني سنة 974 هـ ولم يكن في قوة أبيه، وقد سار على نهج أبيه في إكرام مفتي الدولة الإمام أبي السعود، وهيأ له كل أسباب التعظيم والتقدير، وقد ظلا يقومان بأمور الدولة معًا، السلطان في سياسته وحكومته، والمفتي في قضائه وإفتائه، حتى لقي الإمام أبوالسعود ربه في جمادى الأولى سنة 982 هـ، ورحل السلطان إلى مثواه في رمضان من نفس السنة.

ومن هذا نجد أن الإمام أبا السعود عاصر أزهى عصور الدولة العثمانية السياسية والاجتماعية، إذ بلغت السلطنة العثمانية في هذه الفترة أقصى اتساعها وجمعت زمام الملك الإسلامي في يدها، وحققت مجدا سياسيا وحربيا لا يضاهى [1] .

ب. الحياة الثقافية والدينية في عصر الإمام أبي السعود:

انتقلت الخلافة العباسية من القاهرة إلى القسطنطينية عاصمة السلطنة العثمانية إثر سقوط مصر في أيدي السلطان سليم الأول، وقيام آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة بالاهتمام إلى السلطان سليم، ثم تنازل عن منصبه للسلطان سليم الأول وإعطاء شارات الخلافة التي كان يتوارثها العباسيون، فأصبحت القسطنطينية قبلة العلماء موئل الأدباء وملاذ الفضلاء، ومقصد النابهين في الفكر والصناعات والعمران، وأصبحت القسطنطينية تموج بحركة فكرية عظيمة جاءت مزيجا من عناصر متنوعة عربية وفارسية وبيزنطية، إذا أخذ علماؤها عن العرب علومهم الدينية واللغوية، وأخذوا عن الفرس

(1) د/ أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي، (دار النهضة المصرية 1979 م) ، 5/ 675: 696، ومحمد الفاضل بن عاشور، التفسير ورجاله، (مجمع البحوث الإسلامية 1390 هـ-1970 م) ، ص 111 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت