7 -عصر الإمام أبو السعود:
عاصر الإمام أبو السعود أخريات القرن التاسع الهجري إلى أخريات القرن العاشر الهجري، فقد كانت حياته ما بين سنتي 898 هـ: 982 هـ، وهذا العصر من الأعصر التي نعم فيها المسلمون بالجهاد والفتح والغزو والقوة، وتبع ذلك بالضرورة ازدهار الحياة الفكرية والثقافية والحضارية، وفيما يلي ذكر لنبذة يسيرة عن ذلك العصر من الناحية السياسية، والاجتماعية، والفكرية.
أ. الحياة السياسية في عصر الإمام أبي السعود:
تولى السلطان محمد الفاتح مقاليد الحكم سنة 855 هـ وفي عهد السلطان محمد الفاتح أخذت الدولة العثمانية في الاتساع والازدهار، فقد كان سياسيًا حربيًا شديد البطش بأعدائه، ففتح القسطنطينية سنة 857 هـ واتخذها قاعدة لسلطانه، واهتم بالفتوحات وتوسيع رقعة الدولة، فأخضع مملكة الصرب سنة 864 ه، وفتح القرم سنة 880 هـ، وكان مع ذلك عالما محبا للعلماء، وبعد وفاته ولي ابنه السلطان بايزيد الثاني سنة 886 هـ مقاليد الأمور فتابع الفتوحات الإسلامية، فدخل الإسلام سواحل المروة، وبعد وفاته اعتلى الحكم ابنه السلطان سليم الأول سنة 918 هـ، ويُعد من أعظم سلاطين بني عثمان، إذ كان شرسا، قوي الإرادة، شديد الطموح والتطلع أديبا أريبا يحسن العربية ويقرض فن الشعر، وفي عهده فتحت بلاد الفرس 920 هـ، وفتح الشام سنة 922 ومصر سنة 923 هـ.
وتقلد السلطنة بعده ابنه السلطان سليمان القانوني سنة 926 هـ، ويعد من خيرة السلاطين العثمانيين، واستمر حكمه مدة طويلة، إذ توفي سنة 974 هـ ولقبه الأوربيون بسلطان الشرق العظيم، وقد عبر عن قوته وسلطانه في رسالته إلى فرنسيس ملك فرنسا، فقال:"أنا سلطان السلاطين، وملك الملوك، مانح التيجان للملوك على وجه البسيطة ... سلطان البحرين، وخاقان البرين ...".
وكان سياسيا حكيما، في عهده دخل الإسلام جزيرة رودس بالفتح، وحاصر فيينا عاصمة النمسا وفتح بغداد، وأرسل الحملات البحرية في البحر الأحمر والمحيط