فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 356

فعند قول الله تعالى:

(فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [1] .

قال العلامة أبو السعود في قوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) :"في إيثار صيغة الجمع حيث قال: وصيغة الجمع لمقابلة ضمير الجمع أي ليس لواحد منهم ناصر واحد" [2] .

قال العلامة السعدي:"جاءت هذه الآية في سياق الكلام عن الكافرين وعدم اتباعهم لعيسى عليه السلام، وبسبب هذا العناد توعدهم الله عز وجل بالعذاب، وذلك من قبيل عدله سبحانه وتعالى في خبر عز وجل عن حكمه بينهم بالقسط والعدل، فقال (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بالله وآياته ورسله (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) أما عذاب الدنيا، فهو ماأصابهم الله به من القوارع والعقوبات المشاهدة والقتل والذل، وغير ذلك مما هو نموذج من عذاب الآخرة، وأما عذاب الآخرة فهو الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، ألا وهو عذاب النار وغضب الجبار وحرمانهم ثواب الأبرار (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) ينصرونهم من عذاب الله، لا من زعموا أنهم شفعاء لهم عند الله، ولا مااتخذوهم أولياء من دونه، ولا أصدقاءهم وأقرباءهم، ولاأنفسهم ينصرون [3] ."

وعند قول الله تعالى:

(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَصَابِرُونَيَغْلِبُوامِائَتَيْنِوَإِنْيَكُنْمِنْكُمْمِائَةٌيَغْلِبُواأَلْفًامِنَالَّذِينَكَفَرُوابِأَنَّهُمْقَوْمٌلَايَفْقَهُونَ) [4]

(1) سورة آل عمران، الآية: 56.

(2) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 71.

(3) عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ط 1، (دار الحديث 1420 هـ -2000 م) ، ص 124.

(4) سورة الأنفال، الآية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت