فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 80

هذه اَلْمَسَائِلِ بِتَحلِيلِ النُّصُّوصِ الشَّرعيَّةِ وَمَعْرِفَةِ وُجُوْهِ دِلالاتِهَا. وَيَدُوْرُ كثيرٌ مِنْ اَلْمُدَاولاتِ حَوْلَ اَلْمَفَاهِيْمِ اَلْفِقْهِيَّةِ واَلْعَقَدِيَّةِ، والدَّلالاتِ اَلْعُرفِيَّةِ لِلألْفَاظِ وَالتَّراكيبِ اَلْمُستنبَّطَةِ مِنْ اَلْخِطِابِ القُرآنِيِّ والنَّبويِّ. وَتَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ اَلْمَبَاحِثَ والقَواعِدَ اللُّغويَّةَ كانَتْ مُستفَادَةً مِنْ إِنْتَاجِ اللُّغويِّين والبيانِيين، إِضَافَةً إِلَى مُعْطَياتِ أَبْحاثِ عُلَمَاءِ الشَّريعةِ الَّذينَ كانَ الكَثِيْرُ مُنْهُمْ عُلَمَاءَ نَابِغِينَ فِي اللُّغَةِ العَربيَّةِ وَآدَابِهَا [1] .

وَلَقَدْ ذَكَرَ الغَزَالِي (ت 505 هـ) أَنَّ أَعْظَمَ عُلُومِ الاجْتِهَادِ تَشْتَمِلُ عَلَى ثَلاثَةِ فُنُونٍ: اَلْحَدِيْثِ، واللُّغةِ، وأُصُوْلِ اَلْفِقْهِ [2] . وقرَّر الشَّاطِبي (ت 590 هـ) أَهَمِيَّةَ اَلْمَعْرِفَةِ اللُّغويَّةِ فِي هَذِه اَلْعُلُومِ بِأَنَّهُ لا غِنَى لِمِجْتَهِدٍ فِي الشَّريعةِ عَنْ بُلُوغِ دَرَجَةِ الاجْتِهِادِ فِي كَلامِ اَلْعَرَبِ [3] .

وَلَعَلَّ نَظْرَةً فِي تَفَاعُلِ العُلُومِ اللُّغَوِيَّةِ مَعَ العُلُومِ الشَّرعيَّةِ مِنْ حَيْثُ اَلْمُصْطَلَحَاتِ، والأُسُسِ، وَالْمَنَاهِجِ، وَالْمُوْضُوْعَاتِ الَّتِي تُعَالَجُ فِي سِيَاقِ الفَهْمِ اللُّغويِّ لِلنَّصِّ تُنْبِئُ بِهَذَا اَلتَّأثِيْرِ اَلْمُحْتَمَلِ. وَلِلْقَوَاعَدِ اللُّغَويَّةِ صِلَةٌ بِبِنَاءِ الأَحْكَامِ الشَّرعيَّةِ وَاسْتِنْبَاطِ أَدِلَّتِهَا مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّحليلِ التَّركيبي، وتَحديدِ مَعَانِي حُرُوْفِ اَلْمَعَانِي، وَالْمَسَائِلِ اللُّغويَّةِ الدِّلاليَّةِ وَالْمَسَائِلِ اللُّغويَّةِ العُرفيَّةِ العَامَّةِ، والقضايا اَلْمُتعلِّقَةِ بِالقِيَاسِ وَالعِلَّةِ [4] .

وَفِي السِّياقِ ذَاتِهِ نَجِدُ عِلْمَ النَّحْوِ الشَّرعِيّ: الذي يَعْتَنِي بِأَهَمِّ اَلْقَوَاعِدِ النَّحويَّةِ الشَّائِعَةِ فِي تَحْدِيْدِ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ، وَأَثرِ اَلْخِلافِ النَّحويّ فِي تَقْرِيرِ اَلْحُكْمِ الشَّرعيّ، وَفِي التَّرجِيحِ وَالتَّعَارُضِ، وَأَثَرِ اَلْخَصَائِصِ النَّحويَّةِ لِلألْفَاظِ والأَدَوَاتِ والتَّراكيبِ فِي تَحديدِ الأَحْكَامِ وَتَطْبِيْقِهَا، وَأَوْجُهِ التَّفاعُلِ بينَ أُصُولِ النَّحْوِ وَأُصُولِ الفِقْهِ، وَمَدَى تَأَثُّرِ التَّحليلِ النَّحْوِيِّ بالعَقِيْدَةِ، واِلْفِقْهِ، وَأَصُوْلِهِ.

(1) يُعدُّ الإمامُ الشَّافعيُّ خيرَ دليلٍ على النُّبُوغِ فِي اَلْمَجَالين الشَّرعيِّ واللُّغويِّ. ينظر: تقديم اَلْمُحَقِّقِ للرِّسالةِ: لمحمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار التراث، القاهرة، 1399 هـ (ص 5 - 8) .

(2) المستصفى في علم الأصول، (1/ 244) .

(3) ينظر: الموافقات في أصول الشريعة، للشاطبي، تحقيق: أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى، 1417 هـ/ 1997 م، (10/ 78، 187) .

(4) ينظر: أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية، لعبد القادر عبد الرحمن السعدي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بغداد، 1406 هـ، (ص 31 - 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت