وَيَظْهَرُ هَذَا التَّلاقُحُ بَيْنَ النَّحْوِ وعُلُومِ الشَّريعةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا اَلْفِقْهُ وَالعَقِيْدَةُ فِي كتابِ"الكَوَاكِبِ الدُّرِيَّةِ فِي تَنْزيلِ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ عَلَى القَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ"لجمال الدين الإسنوي (ت 772 هـ) ، وكذلك كِتَابُ"إِعْرَابِ مُشْكِلِ القُرْآَنِ"لابن قتيبة (ت 276 هـ) ، ويظهرُ ذلك أَيْضًَا فِي مَنْهَجِ الطُّوفِي (ت 716 هـ) فِي تَخريجِ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ عَلَى الأُصُولِ اللُّغويَّةِ مِنْ كتابه"الصَّعقةِ الغَضَبِيَّةِ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنكِرِي العَربيَّة"، وكذلك في كتابِ"زِيْنَةِ العَرَائِسِ مِنْ الطُّرفِ والنَّفائِسِ"ليوسف بن حسن بن عبد الهادي (ت 909 هـ) ، هذا الكِتَابُ الذي يشتملُ على مائةٍ وعشر قواعدَ نَحويَّةً، مُوزَّعةً عَلَى أبوابِ النَّحوِ وفُصُولِهِ، مِنْ أَسْماءٍ وأَفْعالٍ وحُرُوفٍ وتَرَاكيبَ ومَعَانٍ مُتعلَّقةٍ بَها، وكُلُّ قاعِدَةٍ مَذْكُورَةٍ بِتَفَاصِيلِهَا، وَتَحتَ كُلِّ قَاعِدَةٍ يُبَيِّنُ اَلْمُؤَلِّفُ مَا يَتَخَرَّجُ عليها مِنْ فُرُوعٍ فِقْهِيَّةٍ مُعْتَمِدًا فِي ذَلك على مصادِرِ فِقْهِ اَلْحَنَابِلَةِ، وَذَلك بِحُكْمِ اِنْتِسَابِهِ إِلَى مَذْهَبِهِمْ، وَإِنْ رَجَعَ أَحْيانًا إِلَى بعضِ مَصَادِرِ فِقْهِ الشَّافِعيَّةِ. وَقَدْ جَاءَتْ الفُرُوعُ اَلْمُنزَّلَةُ عَلَى اَلْقَوَاعِدِ مُتنوِّعَةً؛ بِحيثُ اِسْتَوْعَبَتْ أبْوابَ الفِقْهِ دُوْنَ استثناءٍ.
وَتَنْدَرِجُ فِي هَذَا الدَّرسِ أيضًا اَلْمَسَائِلُ اَلْفِقْهِيَّةُ والعَقَدِيَّةُ اَلْمُبنيَّةُ عَلَى اَلْقَضَايَا النَّحويَّةِ، وَالدِّلالاتُ اللُّغويَّةُ اَلْمُستفادةُ مِنْ دَلالةِ اَلْمُفْرَدَاتِ، وَالتَّراكيبِ، وَالأَدَوَاتِ، وَالصِّيغِ، وَأَثَرِ أَسَالِيبِ الكَلامِ، وَأَوْجُهِ الاستخدامِ اللُّغويِّ فِي الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ.