فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 80

مَادَّتَهُ. قال الآمدي (ت 631 هـ) :"وأمَّا ما منه استمدادُهُ - أي: عِلْمَ أُصُولِ الفِقْهِ - فعِلْمُ الكَلامِ، وعِلْمُ العَربيَّةِ، والأَحْكَامُ الشَّرعيَّةُ" [1] .

كَمَا عَرَضَ أَهْلُ الأُصُوْلِ ومنهم الآمدي إلى الاسمِ والفعلِ وأقسامِهما واَلْحُرُوفِ وأنواعِهَا وَالْمَعَانِي الَّتِي تُؤدِّيْهَا، ونَحْوَ ذلك مِنْ اَلْمَباحِثِ النَّحويَّةِ الَّتِي لا غِنَى لِلأُصُولِيِّ عنها [2] .

لكنَّ غَايةَ اَلْمَطافِ أَنَّ اَلتَّطرُّقَ لِهذِهِ اَلْمَوْضُوعَاتِ وَالْبَحْثِ الذي شَمِلَهَا فِي جَانِبِه الأُصُولِي نَلْحَظُ أَنَّ ذلك لَمْ يَتَعَدّ جَانِبَ النَّظرِ والاسْتِدْلالِ البَعِيْدِ عَنْ اَلْمُمارسَةِ اَلْفِقْهِيَّةِ التَّطبيقيَّةِ اَلَّتِي تَعْرِفُهَا كُتُبُ اللُّغَةِ والنَّحوِ، حَيْثُ تَتَحَوَّلُ بِسُرْعَةٍ إِلَى عَمَلٍ فِقْهِيٍّ جَادٍّ، تُسهمُ فِي حَلِّ اَلْمَسَائِلِ اَلْفِقْهِيَّةِ اَلْمُسْتَعْصِيَةِ وِفْقًا لِمُقتضَياتِ النَّحوِ وَقَوَاعِدِهِ اَلْمُؤسَّسةِ

عليه، وَيَتِمُّ كُلُّ ذلك بِالاعْتِمَادِ عَلَى التَّخْريجِ الْفِقْهِيّ الذي يُمَارِسُهُ اَلْفُقَهَاءُ فِي اِجْتِهَادَاتِهِمْ اَلْمُستمرَّةِ.

وكذلك أَدْرَكَ النُّحاةُ خُصوصيَّةَ العَلاقَةِ بِيْنَ النَّحْوِ وَاَلْفِقْهِ وَتَأْثِيرَ أحدهِمَا فِي الآخَرِ، لِذَا نَستطيعُ أَنْ نَتَبيَّنَ مَلامِحَ هَذَا التَّأثيرِ فِي الدَّرسِ النَّحويِّ مِنْ خِلالِ مَقُوْلَةِ ابنِ الأنباريّ (ت 577 هـ) فِي مُقدِّمَةِ كِتَابِهِ (الإِنْصَافِ في مسائلِ الخِلافِ) ؛ إذ يقول:"وبعدُ فإنَّ جَماعةً مِنْ اَلْفُقَهَاءِ اَلْمُتأدِّبين، وَالأُدَبَاءِ اَلْمُتفقِّهين اَلْمُشتغلِين عليَّ ... سَأَلُونِي أَنْ أُلَخِصَّ لَهُمْ كِتَابًا لَطِيْفًا يَشتملُ عَلَى مَشَاهِيرِ اَلْمَسَائِلِ اَلْخِلافِيَّةِ بِينَ نَحوييِّ اَلْبَصْرَةِ وَالكُوفَةِ، عَلَى تَرْتيبِ اَلْمَسَائِلِ اَلْخِلافِيَّةِ بين الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيْفَةَ (ت 150 هـ) ، لِيكُونَ أَوَّلَ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي عِلْمِ اَلْعَرِبيَّةِ عَلَى هَذَا اَلتَّرتيبِ ..." [3] .

وَهَذَا السُّيوطِي (ت 911 هـ) يقولُ فِي خُطبةِ (الاقتراحِ في أُصُولِ النَّحوِ) :"هَذَا كِتَابُ غَريبِ اَلْوَضْعِ ... فِي عِلْمٍ لَمْ أُسْبَقْ إِلَى ترتيبِهِ، وَلَمْ أُتقدّمْ إِلَى تَهذيبِهِ، وهُو أُصُولِ النَّحوِ الذي هُو بالنِّسبةِ إِلِى النَّحوِ كَأُصُولِ اَلْفِقْهِ بِالنِّسبةِ إِلَى اَلْفِقْهِ" [4] .

(1) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، تحقيق: الشيخ عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1402 ه (1/ 12) .

(2) الإحكام، للآمدي (1/ 16 - 70) .

(3) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، لأبي البركات الأنباري، دار الفكر، دمشق.

(4) الاقتراح في علم أصول النحو، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: د. محمود سليمان ياقوت، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1426 ه/2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت