الطريق (طريق الوحي الجلي) [1] كالوحي عن طريق الإلهام أو المنام، أو التكليم المباشر.
ومن هؤلاء العلماء الإمام السيوطي [2] ، فعند حديثه عن الكيفية الخامسة للوحي وهي أن يكلمه الله إمَّا في اليقظة، كما في ليلة الإسراء أو في المنام كما في حديث معاذ ? أتاني ربي فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى ... ? [3] الحديث قال: (وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم) [4] .) [5] ا هـ.
والذي تدل عليه الأدلة أيضًا أن القرآن الكريم كله نزل في الحالة الأولى وهي الحالة التي يكون فيها جبريل على ملكيته، ويأتي الوحي فيها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل صلصلة الجرس.
وهذا ما رجحه الشيخ المحقق محمد أبو شهبة [6] - رحمه الله - حيث قال:
(1) أنواع الوحي ترجع إلى نوعين: وحي جليّ ووحي خفي، والوحي الجليّ: هو ما كان بواسطة جبريل، ينزل بالقرآن على النبي ?، ويلقى القرآن في قلبه فيعيه بفؤاده وبصيرته، ويعلم علمًا يقينيًا أن ما يأتيه هو كلام الله، فإذا سُرّي عنه الوحي أخذ عليه الصلاة والسلام يتلو ما أوحى به إليه من القرآن الكريم.
انظر: أصول التفسير وقواعده للشيخ خالد العك ص 38.
(2) هو: عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد، جلال الدين: إمام حافظ، مؤرخ أديب، له نحو 600 مصنف بين كتاب كبير ورسالة صغيرة، لم يتر فنًا من الفنون إلاَّ وصنّف فيه، مات سنة 911 هـ. انظر: الأعلام للزركلي 3/ 301، 302.
(3) حديث اختصام الملأ الأعلى أخرجه الترمذي رقم [3233] في تفسير سورة ص%، وأحمد في المسند 5/ 243، من حديث معاذ بن جبل، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: حسن صحيح.
(4) انظر: الإتقان 1/ 142، 143.
(5) من كتاب القرآن المبين وكيف نزل به الروح الأمين للدكتور محمد بحيرى إبراهيم ص 40، 41 بتصرف.
(6) هو: محمد بن محمد بن أبي شهبة: من علماء الأزهر الأجلاء، ألف كتبًا في السيرة وعلوم القرآن وعلوم الحديث، توفي سنة 1403 هـ. انظر: ذيل الأعلام ص 198، 199.