المطلب الثاني
تحزيب القرآن
في موطأ الإمام مالك في كتاب القرآن، باب: ماجاء في تحزيب القرآن، ذكر الإمام مالك - رحمه الله - في هذا الباب عن يحيى بن سعيد [1] ، أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبّان [2] جالسين، فدعا محمدٌ رجلًا، فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت، فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال زيد: حَسَنٌ، ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحبُّ إليَّ، وسلني لِمَ ذاك؟ قال: فإني أسألك، قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه [3] .
قال ابن عبد البر في شرح هذا الحديث - بعد أن ذكرَ طرقه ورواياته: (ويشهد لصحة قول ابن ثابت قول الله عزوجل: ? كِتَـ! ــبٌ أَنزَلْنَـ! ــهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ءَايَـ! ـــتِهِ÷ ? [ص: 29] ، وقال: ? وَرَتِّلِ ا؟ لْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ? [المزمل: 4] وقال: ? وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـ! ــهُ لِتَقْرَأَهُ , عَلَى ا؟ لنَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ? [الإسراء: 106] .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ? من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فلم يفقهه ? [4] رواه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) هو: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي، كان ثقة، كثير الحديث ثبتًا حجة، وقد وهم من ظنه يحيى بن سعيد القطان، مات - رحمه الله - سنة 144 هـ. انظر: تهذيب التهذيب 4/ 360 - 361.
(2) هو: محمد بن يحيى بن حَبَّان ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، كان له حلقة في مسجد المدينة وكان يفتي، توفي سنة 121 هـ. انظر: تهذيب التهذيب 3/ 726.
(3) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب القرآن، باب: ما جاء في تحزيب القرآن ص 178، وأكثر من روى هذا الحديث رووه بلفظ: لأن أقرأه في عشرين أو في نصف. انظر: تعليق ابن عبدالبر عليه في الاستذكار 8/ 22.
(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: تحزيب القرآن رقم [1394] 2/ 116، ولفظه: ? لايفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ?، ورواه الترمذي في آخر كتاب القراءات رقم [2949] 5/ 182، وقال: هذا حديث حسن صحيح. انظر: صحيح سنن أبي داود رقم [1242] 1/ 262، وصحيح سنن الترمذي رقم [2349] 3/ 17.