المبحث الأول
كيفية نزول الوحي وأنواعه
تكلم ابن عبدالبر - رحمه الله - عن كيفية نزول الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبيّن أنواع نزول الوحي في غير موضع، وذكر الآثار الواردة في ذلك.
فعند شرحه لحديث عائشة - رضي الله عنها - أن الحارث بـ، هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما أقول ? قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا [1] .
قال في التمهيد: (وفي هذا الحديث نوعان أو ثلاثة من صفة نزول الوحي عليه وكيفية ذلك، وقد ورد في غير ما أثر ضروب من صفة الوحي حتى الرؤيا فرؤيا الأنبياء وحي أيضًا، [ولكن المقصد بهذا الحديث إلى نزول القرآن - والله أعلم -] [2] ...
وأمَّا قوله: صلصلة الجرس فإنه أراد في مثل صوت الجرس، والصلصلة الصوت يقال: صلصلة الطست، وصلصلة الجرس، وصلصلة الفخار.
وقد روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: كان الوحي إذا نزل، سمعت الملائكة صوت مرار أو إمرار السلسلة على الصفا [3] .
(1) أخرجه البخاري في بدء الوحي رقم [2] 1/ 4، وأخرجه مسلم في الفضائل رقم [2333] .
(2) هذه عبارته في التمهيد وعبارته في الاستذكار: (ولكن أراد بهذا الحديث نزول ما يتلى، والله أعلم) الاستذكار 8/ 61.
(3) روى ابن جرير نحوه عن ابن عباس بلفظ: (إن الله لما أراد أن يوحي إلى محمد دعا جبريل، فلما تكلم ربنا بالوحي كان صوته كصوت الحديد على الصفا ... ) أخرجه ابن جرير في تفسيره 10/ 373.