وفيه تمهيد وثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مسلك ابن عبدالبر في دراسة موضوعات علوم القرآن
المبحث الثاني: الطريقة التي سار عليها ابن عبد البر في دراسة موضوعات علوم القرآن
المبحث الثالث: الأصول والقواعد والضوابط التي اعتمد عليها ابن عبدالبر وانطلق منها في كتابه موضوعات علوم القرآن
لعل من المناسب والمفيد أن أعرف بمفردات هذا العنوان قبل الخوض في تفصيلاته وذلك بتعريف كل من المنهج، وعلوم القرآن.
أولًا: تعريف المنهج:
المنهج في اللغة: الطريق، قال ابن فارس [1] - رحمه الله:(النهج: الطريق، ونَهَجَ ليَ الأمرَ: أوضحه، وهو مستقيم المنهاج.
والمنهج: الطريق أيضًا، والجمع مناهج) [2] ا هـ.
وقال الراغب [3] في مفردات ألفاظ القرآن: (النهج: الطريق الواضح، ونهجَ الأمرُ وأنهج: وضح، ومنهج الطريق ومنهاجُهُ، قال تعالى: ? لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"? [المائدة: 48] ) [4] ."
وعلى هذا فالنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح والمذهب حسيًا ومعنويًا، والمنهاج في الآية السابقة: المذهب أو الطريقة أو الدين فهو معنوي [5] .
والمراد بالمنهج هنا - في هذا الفصل: المسلكُ الذي يسلكه المؤلف أو
(1) هو: الإمام العلاّمة، اللغوي المحدث، أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني، المعروف بالرازي، المالكي اللغوي، صاحب كتاب ? المُجْمَل ? و ? معجم مقاييس اللغة ?، كان رأسًا في الأدب، مناظرًا متكلمًا على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو مذهب الكوفيّين، مات بالريّ سنة 395 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 17/ 103 - 106.
(2) معجم مقاييس اللغة 5/ 361.
(3) هو: العلاّمة الماهر، المحقق الباهر، المشهور بالراغب الأصفهاني (أو الأصبهاني) مختلف في اسمه، قال في السير: أبو القاسم، الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني. وذكره صاحب طبقات المفسرين فيمن اسمه المفضل، فقال: المفضل بن محمد الأصبهاني، أبو القاسم الراغب. كان من الحكماء العلماء، توفي سنة 502 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 120 - 121، وطبقات المفسرين للداودي 2/ 329، والأعلام للزركلي 2/ 255.
(4) مفردات ألفاظ القرآن ص 825.
(5) انظر: القاموس القويم للقرآن الكريم للأستاذ إبراهيم عبدالفتاح 2/ 289.