فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 528

المبحث الثالث

لغة القرآن الكريم:

تعرض ابن عبدالبر لهذه المسألة عندما ذكر القولين الثالث والرابع من الأقوال الواردة في معنى نزول القرآن على سبعة أحرف، وأن معناها سبع لغات من لغات العرب.

وملخص ما ذكره ابن عبدالبر من كلام متعلق بهذا المبحث: (قال جماعة من العلماء: إن السبع لغات التي نزل القرآن عليها راجعة إلى لغات العرب كلها يمنها ونزارها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئًا منها، وقد أوتي جوامع الكلم.

وقال آخرون: إن هذه اللغات السبع إنَّما تكون في مضر، وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة، ومنها لقيس، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب.

وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر، وقالوا: في مضر شواذٌّ لايجوز أن يقرأ القرآن عليها، مثل كشكشة قيس، وعنعنة تميم، فهي لغات يُرغب بالقرآن عنها، ولايحفظ عن السلف فيه شيء منها.

وقال جماعة من العلماء: إن القرآن نزل بلغة قريش خاصة، وهذا مروي عن عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما -.

فأمَّا عمر فقد كتب إلى ابن مسعود - رضي الله عنهما: (أمَّا بعد، فإن الله أنزل القرآن بلسان قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقريء الناس بلغة قريش، ولاتقرئهم بلغة هذيل، والسلام) .

وأمَّا عثمان فقد ثبت عنه أنه أمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبدالله ابن الزبير، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، أن يكتبوا المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلغة قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم.

قال أبو عمر: قول من قال: إن القرآن نزل بلغة قريش، معناه عندي: في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت