الأغلب - والله أعلم -؛ لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها، وقريش لاتهمز) [1] ا هـ.
الدراسة:
معلومٌ أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين كما أخبر الله بذلك في كتابه الكريم في أكثر من موضع، فليس المراد باللغة هنا ما يخالف اللغة العربيَّة من لغات أخرى كالفارسية والرومية والتركية وغيرها من اللغات الأخرى الأعجمية، وإنَّما المراد باللغة هنا ما يطلق عليه في الاصطلاح العلمي الحديث: اللهجة، وهي مجموعة من الصفات اللغوية التي تخص بيئة معينة، يشترك في هذه الصفات جميع أفراد تلك البيئة [2] .
وبيئة اللهجة جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات لكل منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعًا في مجموعة من الظواهر اللغوية.
وتلك البيئة الشاملة التي تتألف من عدة لهجات هي التي اصطلح على تسميتها باللغة، فالعلاقة بين اللغة واللهجة هي العلاقة بين العام والخاص، فاللغة تشتمل على عدة لهجات لكل منها ما يميزها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات.
ويُعبِّر القدماء عمّا نسميه الآن باللهجة بكلمة ? اللغة ? كثيرًا، فيشير أصحاب المعاجم إلى لغة تميم، ولغة طيء، ولغة هذيل، وهم يريدون بذلك ما نعنيه نحن الآن بكلمة ? اللهجة ? وقد يعبّرون بكلمة ? اللسان ?، وهو التعبير القرآني: ? وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ÷ ? [إبراهيم: 4] [3] .
وقد ذكر ابن عبدالبر - رحمه الله - أقوال العلماء في اللغات التي نزل عليها القرآن، واختار أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش في الأغلب.
(1) انظر: التمهيد 8/ 276 - 280.
(2) انظر: كتاب لغة القرآن الكريم للدكتور: عبدالجليل عبدالرحيم ص 40.
(3) انظر: كتاب نزول القرآن على سبعة أحرف لمناع القطان ص 4.