المطلب الثاني
قواعد وضوابط في دراسة ابن عبدالبر
لموضوعات علوم القرآن
من خلال قراءتي لكتب ابن عبدالبر - رحمه الله - استخرجتُ منها بعض أقواله التي تصلح أن تكون قاعدة عامة في دراسة أي علم من العلوم - وخاصة علوم القرآن - أو تصلح أن تكون ضابطًا مهمًا يستفاد منه في الكتابة في أي فن من الفنون.
وأحيانًا أفهم من كلامه فهمًا يصلح أن يكون قاعدة أو ضابطًا في دراسة علوم القرآن، فجمعتُ هذه القواعد والضوابط، وجعلتها أساسًا ومادةً لهذا المطلب.
وإليك ما تيسر جمعه من قواعد وضوابط:
[1] - (خير العلوم ما ضبط أصله، واستذكر فرعه، وقاد إلى الله تعالى، ودلّ على ما يرضاه) [1] .
هذه العبارة قالها ابن عبد البر في سياق كلام له يذكرُ فيه ما يؤخذ من حديث: ? إنَّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت ? [2] .
قال - رحمه الله: (وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه، ذهب عنه أيّ علم كان؛ لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير، وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة، وخير العلوم ما ضبط أصله، واستذكر فرعه، وقاد إلى الله تعالى، ودلّ على ما يرضاه) [3] ا هـ.
ويؤخذ من هذه القاعدة فوائد:
(1) التمهيد 14/ 134.
(2) سيأتي تخريجه - إن شاء الله - في موضوع آداب القرآن.
(3) المرجع السابق 14/ 133 - 134.