الموضوع الخامس
المحكم والمتشابه في القرآن الكريم
وتحته تمهيد ومبحثان:
المبحث الأول: معنى المحكم والمتشابه
المبحث الثاني: طريقة السلف في التعامل مع المحكم والمتشابه
قبل أن أبدأ في الكتابة في هذا الموضوع أقول: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
فهذا موضوع مهمٌ من موضوعات علوم القرآن، يحتاج الباحث فيه لمثل هذا الدعاء؛ لأنه موضوع له صلة بالعقيدة، والزلل فيه يؤدي إلى الوقوع في هاوية سحيقة، وهذا ما وقع فعلًا لكثير ممن كتب في هذا الموضوع، وعلى رأس هؤلاء الزركشي في برهانه [1] ، والسيوطي في إتقانه [2] ، ثُمَّ جاء بعدهم الزرقاني في مناهله [3] ، فكان من أكثر الذين تخبطوا في هذا الموضوع بدون نور ساطع من العقيدة الصحيحة التي تحمي صاحبها من الزلل والبعد عن الحق، وخاصة في مسائل الأسماء والصفات.
فقد أدخل هؤلاء، وغيرهم - عفا الله عنّا وعنهم - آيات الصفات في المتشابه من القرآن، ثُمَّ ساروا على مذهب الأشاعرة المؤولين، وحكوا كلامهم، وجعلوه المذهب الصحيح، ونسبوه إلى السلف - وهم منه برءاء - كما سيأتي توضيحه - إن شاء الله -.
المحكم في اللغة:
(1) انظر: النوع السابع والثلاثين في البرهان في علوم القرآن للزركشي، وهو في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات 2/ 207 وما بعدها.
(2) انظر: النوع الثالث والأربعين في الإتقان وهو في المحكم والمتشابه، وقد ذكر تحته فصلًا قال فيه: من المتشابه آيات الصفات 1/ 649.
(3) انظر: المبحث الخامس عشر في مناهل العرفان، وهو في محكم القرآن ومتشابهه حيث تكلم فيه عن متشابه الصفات 2/ 306.
وانظر في الرد عليه كتاب: القول الرشيد في حقيقة التوحيد لسليمان العلوان ص 50 - 53، وكتاب مناهل العرفان للزرقاني دراسة وتقويم لخالد بن عثمان السبت 2/ 741 - 868.