فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 528

بقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة ? [1] : (وأمَّا قوله: يضحك الله: فمعناه يرحم الله عبده عند ذاك ويتلقاها بالروح والراحة والرحمة والرأفة، وهذا مجاز مفهوم، وقد قال الله - عزوجل - في السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان: ? رَضِيَ ا؟ للَّهُ عَنْهُمْ ? [التوبة: 100] وقال في المجرمين: ? فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ا؟ نتَقَمْنَا مِنْهُمْ ? [الزخرف: 55] وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا وشبهه من التشبيه كله في الرضا والغضب، وما كان مثله من صفات المخلوقين، وبالله العصمة والتوفيق) [2] ا هـ.

فابن عبدالبر هنا قد أول صفة الضحك بأثرها، وكذلك ما يماثلها من الصفات الفعلية كالرضى والغضب لتوهمه أنها مثل صفات المخلوقين، وأن في إثباتها لله تعالى تشبيهًا وتمثيلًا.

ولاشك أن ابن عبدالبر - رحمه الله وعفا عنه - قد خالف الصواب في ذلك لشبهةٍ عرضت له كما عرضت لمن قبله، ولاشك أن صفات الله ليست مثل صفات المخلوقين كما أن ذاته لاتشبه ذواتهم، والقول في الصفات كالقول في الذات كما هو معلوم في عقيدة أهل السنة والجماعة [3] .

فالواجب إثبات هذه الصفات ونحوها على الوجه الحقيقي اللائق بالله تعالى، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل، والله المستعان.

(1) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله ص 367 رقم [28] ، وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب: الكافر يقتل المسلم ثُمَّ يسلم رقم [2826] ص 545 (ط: بيت الأفكار الدولية) ، ومسلم في الإمارة، باب: بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر، حديث [1890] ص 786 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

(2) التمهيد 18/ 345.

(3) انظر: كتاب عقيدة الإمام ابن عبدالبر في التوحيد والإيمان للشيخ سليمان بن صالح الغصن ص 386 - 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت