المبحث الثالث
الأصول والقواعد والضوابط التي اعتمد عليها
ابن عبد البر وانطلق منها في كتابة موضوعات علوم القرآن
من المفيد قبل البداية في هذا المبحث أن أوضح المقصود بكل من ? الأصول ? و ? القواعد ? و ? الضوابط ?.
أمَّا الأصول فهي جمع أصل، والأصل في اللغة: الأساس، وما يُبنى عليه، وذلك نحو قوله تعالى: ? أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ ا؟ للَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ا؟ لسَّمَآءِ = 24 ? [إبراهيم: 24] [1] .
وأمَّا في الاصطلاح، فله عدة معان أشهرها الدليل، فالأصل في الاصطلاح يطلق غالبًا على الدليل، كقولهم: (أصل هذه المسألة الكتاب والسنة) أي دليلها [2] .
وهذا الاصطلاح هو المراد بالأصول هنا في هذا المبحث، فمرادي بالأصول هنا: الأصول التي جعلها ابن عبد البر أساسًا وأصلًا للعلم، وهي الكتاب والسنة والإجماع - كما سيأتي بيانه -.
وأمَّا القواعد، فجمع قاعدة، والقاعدة في اللغة: أساس الشيء، سواء كان هذا الشيء حسيًا، كقواعد البيت، كما قال تعالى: ? وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَ! هِيـ-ُ ا؟ لْقَوَاعِدَ مِنَ ا؟ لْبَيْتِ وَإِسْمَـ! ـــعِيلُ ? [البقرة: 127] ، أو معنويًا، كقولنا: قواعد الدين، أي دعائمه التي يقوم عليها [3] .
(1) انظر: التأسيس في أصول الفقه على ضوء الكتاب والسنة، تأليف: أبي إسلام مصطفى بن محمد بن سلامة ص 13. وانظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 109.
(2) انظر: كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، تأليف: محمد بن حسين الجيزاني ص 22.
(3) انظر: كتاب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي 3/ 383، ومختار الصحاح للرازي ص 479 مادة (ف ع د) ، وانظر: كتاب القواعد الفقهية، تأليف: علي أحمد الندوي ص 39.