فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 528

الثاني من هذا البحث، وبيان أن هذا الكتاب غير مطبوع.

وقد تعرض ابن عبدالبر لجملة من آداب قراءة القرآن في كتبه المطبوعة، وخاصة في كتابي التمهيد والاستذكار، فجمعت ما استطعت جمعه منها، وسوف أذكرها في هذا المبحث - إن شاء الله - وأتناولها بالدراسة والتوضيح من خلال المطالب الآتية:

المطلب الأول

الحث على حفظ القرآن وتعاهده وتفهم معانيه

قال ابن عبد البر - رحمه الله - وهو يذكر رتب طلب العلم: (قال أبو عمر - رحمه الله: طلب العلم درجات ومناقل ورتب لاينبغي تعديها، ومَن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف - رحمهم الله - ومَن تعدى سبيلهم عامدًا ضلّ، ومَن تعداه مجتهدًا زلّ.

فأول العلم حفظ كتاب الله عزوجل وتفهمه، وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه، ولا أقول إن حفظه كله فرض، ولكني أقول: إن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالمًا فقيهًا ناصبًا نفسه للعلم، ليس من باب الفرض.

حدثنا عبدالوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ميمون أبو عبد الله، عن الضحاك، في قوله تعالى: ? وَلَـ! ـــكِن كُونُوا رَبَّـ! ـــنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ ? [آل عمران: 79] قال: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا ... [1] .

قال أبو عمر: القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثُمَّ فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب كان ذلك له عونًا كبيرًا على مراده منه، ومن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ينظر في ناسخ القرآن ومنسوخه وأحكامه، ويقف على اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك وهو أمرٌ قريب على من قَرّبه الله - عزوجل - عليه ثُمَّ ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبها يصل الطالب إلى مراد الله عزوجل في كتابه، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحًا

(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 1129، وقال محققه: إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت