وقد قال الإمام الشافعي - عليه رحمة الله: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى أو الاسم المسمى فاشهد عليه أنه من أهل الكلام ولا دين له [1] .
ورحم الله ابن جرير الطبري، إذ قال: (وأمَّا القول في الاسم أهو المسمى أو غير المسمى فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام فيستمع، والخوض فيه شين، والصمت عنه زين، وحسب امرئ من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الصادق عزوجل: ? قُلِ ا؟ دْعُوا ا؟ للَّهَ أَوِ ا؟ دْعُوا الرَّحْمَـ! ــنَ (أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ ا؟ لأَسْمَآءُ الْحُسْنَى"? [الإسراء: 110] ، وقوله: ? وَلِلَّهِ ا؟ لأَسْمَآءُ ا؟ لْحُسْنَى فَا؟ دْعُوهُ بِهَا(? [الأعراف: 180] ) [2] ا هـ."
فأيّ مسألة من المسائل ليس فيها أثر يتبع أو قول من إمام معتبر، وليس في العلم بها فائدة تذكر، ولايترتب على جهلها أي ضرر فَلِمَ الخوض فيها وتضييع العمر؟!، والله الهادي إلى سواء السبيل.
القسم الثاني
جهود ابن عبدالبر في علوم القرآن
دراسة وموازنة
وتحته تمهيد وكذا موضوعات:
الموضوع الأول: الوحي ونزول القرآن
الموضوع الثاني:
يُمكن تقسيم جهود ابن عبدالبر في علوم القرآن إلى قسمين:
أحدهما: الكتب التي ألّفها في علوم القرآن.
والثاني: ما كتبه من مباحث متعلقة بعلوم القرآن في كتبه الأخرى.
فأمَّا القسم الأول، وهو الكتب التي ألَّفَها - رحمه الله - في علوم القرآن فقد ذكر العلماء الذين ترجموا له أن له في علوم القرآن مؤلفات، كما أنه أشار إلى بعضها في كتبه الأخرى.
وهذه المؤلفات هي:
1 -البيان عن تلاوة القرآن [3] : وهذا الكتاب كما يظهر من اسمه يتعلق بتلاوة القرآن وأحكامها وآدابها، وقد أشار إليه ابن عبدالبر في كتاب الاستذكار فقال في باب ماجاء في تحزيب القرآن: (وقد أفردنا لهذا المعنى كتابًا أسميناه {كتاب البيان عن تلاوة القرآن} واستوعبنا فيه القول والآثار في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى الهذّ والترتيل والحدر وأيُّ ذلك أفضل، والقول في قراءة القرآن بالألحان، ومن كره ذلك ومن أجازه، وما روي في صوت داود صلى الله عليه وسلم وماجاء من هذه المعاني فيه شفاء في معناه، والحمد لله) [4] .
2 -كتاب {الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلاء، بتوجيه ما اختلفا فيه، والحجة لكل منهما} : جزء واحد، ذكره الحميدي، والضبي، والقاضي عياض
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 941.
(2) من كتاب صريح السنة لابن جرير الطبري نقلًا عن كتاب المفسرون بين النفي والإثبات في آيات الصفات لمحمد بن عبدالرحمن المفراوي 1/ 127.
(3) ورد ذكر هذا الكتاب منسوبًا إليه في: جذوة المقتبس ص 368، والبغية ص 490، وترتيب المدارك 2/ 810، وسير أعلام النبلاء 18/ 159.
كما ورد ذكره في: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (علوم قرآن) 1/ 101 الذي يصدره المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلاميَّة بالأردن، وجاء فيه بعنوان البيان بدليل القرآن، ومنه نسخة خطية بيعقوب سركيس (بغداد) 11 [2] - 86 (وناقص الأول) - 696 هـ.
(4) الاستذكار 8/ 24، 25.