المطلب الأول
الطهارة لمس المصحف
عند شرح ابن عبدالبر لحديث مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: ? أن لايمس القرآن إلاَّ طاهر ? [1] قال - رحمه الله: (وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل.
وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لايسمه إلاَّ الطاهر.
وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي وأحمد بن حنبل [2] ، وإسحاق بن راهويه [3] ، وأبي
(1) رواه مالك في الموطأ في كتاب القرآن، باب: الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ص 177، وهو جزء من الكتاب الذي كتبه النبي ? لعمرو بن حزم في الديات والفرائض والسنن، وقد ذكره الحاكم بتمامه في مستدركه 2/ 13 - 15 رقم [1487] ، وذكر بعضه ابن عبدالبر في التمهيد 17/ 338، وقال: (لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد روى مسندًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة) .
وقد ذكره الألباني في إرواء الغليل 1/ 158 - 161، وقال بعد أن ذكر طرقه ورواياته وخرجها: (وعليه فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث لاسيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل ... وصححه أيضًا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه) ا هـ.
(2) هو: الإمام حقًا وشيخ الإسلام صدقًا، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي ثُمَّ البغدادي، أحد الأئمة الأعلام، قال الشافعي عنه: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل. مناقبه كثيرة جدًا. مات - رحمه الله - سنة 241 هـ.
انظر ترجمة موسعة مهمة له في: سير أعلام النبلاء 11/ 177 - 358، وتهذيب التهذيب 1/ 43 - 44.
(3) هو: الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ، أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد التميمي ثُمَّ المروزي، نزيل نيسابور، المشهور بـ إسحاق بن راهويه، سئل الإمام أحمد عنه فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟! إسحاق عندنا إمام. توفي - رحمه الله - سنة 238 هـ.
انظر: تهذيب التهذيب 1/ 112، 113، سير أعلام النبلاء 11/ 358 - 383.