المطلب الرابع
ما جاء في الطهارة لقراءة القرآن
روى الإمام مالك في الموطأ عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، أن عمر ابن الخطاب كان في قوم وهم يقرؤون القرآن، فذهب لحاجته، ثُمَّ رجع وهو يقرأ القرآن، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟! فقال له عمر: مَن أفتاك بهذا؟ أمسيلمة [1] ؟.
قال ابن عبدالبر: (وفي هذا الحديث جواز قراءة القرآن طاهرًا في غير المصحف لمن ليس على وضوء إن لم يكن جنبًا.
وعلى هذا جماعة أهل العلم، لايختلفون فيه إلاَّ من شذّ عن جماعتهم ممن هو محجوج بهم، وحسْبُك بعمر في جماعة الصحابة وهم السلف الصالح.
والسنن بذلك أيضًا ثابتة، فمنها: حديث ابن عباس في حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وفيه: ? فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، فجلس، ومسح النوم عن وجهه، ثُمَّ قرأ العشر الآيات من سورة آل عمران، ثُمَّ قام إلى شن معلقة فتوضأ منها، وذكر تمام الحديث ? [2] .
وهذا نصٌّ في قراءة القرآن طاهرًا على غير وضوء.
وحديث علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايحجبه عن تلاوة القرآن شيء إلاَّ الجنابة [3] .
وقد شذّ داود عن الجماعة بإجازة قراءة القرآن للجنب، وقال في حديث عليّ:
(1) أخرجه الإمام مالك في كتاب القرآن، باب: الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء ص 177، 178، ومحمد بن سيرين لم يسمع من عمر فالسند منقطع.
(2) الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه ومنها في كتاب الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره رقم [183] ص 60 (ط: بيت الأفكار الدولية) ، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم [763] ص 300.
(3) سيأتي تخريجه والكلام عليه بتوسع قريبًا - إن شاء الله - عند الدراسة.