فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 528

المبحث الثامن

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

(لقد قضى الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عمر ابن عبدالبر حياته الطويلة في طلب العلم ونشره وتعليمه، حتى وصل الذروَة في العلوم الدينية والدراسات الإسلاميَّة وخاصة الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والقراءات ورواياتها، والتاريخ والأنساب والآداب، ساعده على ذلك صبره وتحمله، وحبُّه للعلم والدين، كما ساعده طول عمره الذي وصل إلى ما يقارب خمسة وتسعين عامًا، قضاها كلها في خدمة الحديث وفقهه ونشره كتابةً وتدريسًا بين أبناء المسلمين.

ففي الحديث يعتبر الحافظ ابن عبدالبر من المحدثين الكبار الذين وصلوا إلى مرتبة أئمة الحديث جمعًا وتحقيقًا ونقدًا واستنباطًا.

كما يعتبر من واضعي القواعد في علوم الحديث ومصطلحاته، ومن المؤسسين لمدرسة الحديث المغربية في القرن الخامس الهجري، حتى غدا المحدثون وعلماء الجرح والتعديل في المغرب والمشرق عالة عليه وعلى كتبه، إذ قلما تجد كتابًا في علوم الحديث وشرحه وفقهه خاليًا من آراء ابن عبدالبر وأقواله، والناظر في كلام العلماء الحفاظ المجتهدين كابن حزم وابن تيمية وابن القيم وابن حجر والسيوطي والشوكاني وغيرهم، يجد أنهم قد أكثروا من ذكر أقواله وآرائه، والاستشهاد بها معترفين بفضله وإمامته.

وفي الفقه أتى بالعجب العجيب، حيث استنبط من القرآن والحديث فقهًا قل من يصل إليه، ودعا إلى الاجتهاد ونبذ التقليد، وكان قد بلغ رتبة المجتهدين، مع اطلاع واسع على أقوال العلماء واختلافات الفقهاء في مختلف الأمصار.

وفي التاريخ والأنساب ومعرفة الرجال احتل منزلة عالية، فكان مَن بعده يستفيدون من كتبه في ذلك، بل ويعولون عليها في كثير من الأحيان) [1] .

(1) بتصرف واختصار من كتاب مدرسة الإمام الحافظ أبي عمر ابن عبدالبر في الحديث والفقه 1/ 186 - 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت