فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 528

وكان - رحمه الله - في العقيدة على مذهب السلف، ملتزمًا بالكتاب والسنة، معرضًا عن الطرق الكلامية، والتأويلات الباطلة، قال الذهبي: (وكان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم الكلام، بل قفا آثار مشايخه - رحمهم الله -) [1] .

وبالإضافة إلى ذلك كان - رحمه الله - عالمًا بالقراءات، له مؤلفات فيها، وله اطلاع واسع على أقوال العلماء في التفسير، يشهد لذلك ويدل عليه أقواله الكثيرة في تفسير كثير من الآيات المبثوثة في كتبه المختلفة.

وبالجملة فابن عبدالبر له مكانة علمية عالية في كثير من العلوم الإسلاميَّة حتى إنه يعتبر إمامًا في أكثرها، وكأنه متخصص فيها.

ومع ذلك كله، كان - رحمه الله - لانشغاله بالعلم - منصرفًا عن الدنيا وملذاتها متصفًا بمحاسن الأخلاق، محترمًا للعلم غير مستهين به ولا مفرطٍ في كرامته من أجل الوصول إلى حظوظ الدنيا عن طريق العلم الذي يراد به وجه الله والدار الآخرة.

وقد عرف العلماء قديمًا وحديثًا قدر هذا العالم الكبير، وأثنوا عليه الثناء الذي يليق به، ومن أقوالهم في الثناء ما يلي:

قال عنه تلميذه الحميدي: (أبو عمر فقيه حافظ، مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع كثير الشيوخ) [2] .

وقال عنه شيخ المالكية أبو الوليد الباجي [3] : (لم يكن في الأندلس مثل أبي

(1) سير أعلام النبلاء 18/ 161، وانظر لمعرفة عقيدة ابن عبدالبر كتاب عقيدة ابن عبدالبر في التوحيد والإيمان للشيخ سليمان الغصن ص 65 ومابعدها، ومقدمة كتاب الإنصاف فيما في قراءة ? بسم الله الرحمن الرحيم ? في الفاتحة من الاختلاف، للمحقق عبداللطيف المغربي ص 53 - 56.

(2) جذوة المقتبس ص 344.

(3) هو: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي، الإمام العلامة الحافظ، ذو الفنون، القاضي، صاحب التصانيف، برز في الحديث والفقه والكلام والأصول والأدب، ولد سنة 403 هـ ومات سنة 474 هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 535 - 545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت