فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 528

المبحث الخامس

الحالة العلمية والثقافية في عصر ابن عبدالبر

عاش ابن عبدالبر ما يقارب قرنًا من الزمان، حيث عاش في الفترة ما بين عامي 368 هـ و 463 هـ، وقد كانت هذه الفترة من أكثر الفترات ازدهارًا في الجانب العلمي والثقافي في بلاد الأندلس، وخاصة في مدينة قرطبة التي نشأ فيها ابن عبدالبر.

ففي بداية القرن الرابع الهجري تولَّى إدارة الحكم في الأندلس عبدالرحمن الناصر وكان هذا الرجل قائدًا شجاعًا، وسياسيًا ذكيًا، وطَّدَ أركان دولته ووحّدها بعد أن قضى على الفتن ومثيريها، فعمَّ بذلك الاستقرار السياسي، وهو الدعامة الأساسية للنمو الحضاري والثقافي.

ثُمَّ أقبل الناصر يشجع العلماء ويرعاهم، بل ويستجلب المشهور منهم من أقطار العالم الإسلامي الأخرى، فأمَّ الأندلس في زمانه علماء كبار في مختلف العلوم والاختصاصات، فازدهرت الحياة العلمية والثقافية في عصره وفي فترة خلافته التي استمرت من سنة 300 إلى 350 هـ.

ثُمَّ جاء بعده ابنه الحكم المستنصر، وكان خليفة عالمًا، دَيْدَنُه الاهتمام بالعلم وإعلاء شأن أهله، والتمكين لهم من أداء دورهم في بناء المجتمع، وكان حريصًا على جمع الكتب، فكانت مكتبته مضرب المثل بما ضمت من آلاف المجلدات في العلوم المختلفة.

هذه الشخصية العلمية كانت عامل دفع وتشجيع للنهضة الثقافية الأندلسية، فأقبل العلماء من كل حدب وصوب، وانتشرت حلقات الدروس، وأقبل الناس على تعليم أولادهم وتأديبهم، فكثر عدد المعلمين والمؤدبين، بل إن الحكم أنشأ المدارس الأولية لتعليم أبناء المسلمين الذين لايملكون نفقات التعليم، وأوقف عليها الأوقاف للصرف على المدرسين والطلاب، وكان ذلك في قرطبة وضواحيها، وكانت خلافة المستنصر في الفترة ما بين 350 و 366 هـ.

وقد استمر الازدهار العلمي والثقافي بعد وفاة المستنصر لقوة الدفعة الحضارية التي كانت في زمانه، ولوجود شخصية فذة كانت تدبر الأمور في ظل هشام المؤيد -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت