المطلب الثاني
تحريم المراء في القرآن الكريم
قال ابن عبدالبر في كتابه جامع بيان العلم وفضله:(باب: ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء: قال أبو عمر: الآثار كلها في هذا الباب المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم إنَّما وردت في النهي عن الجدال والمراء في القرآن.
وروى سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ? المراء في القرآن كفر ? [1] ... والمعنى: أن يتمارى اثنان في آية، يجحدها أحدهما ويدفعها ويصير فيها إلى الشك، فذلك هو المراء الذي هو كفر.
وأمَّا التنازع في أحكام القرآن ومعانيه فقد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من ذلك، وهذا يبيّن لك أن المراء الذي هو الكفر هو الجحود والشك كما قال الله عزوجل: ? وَلاَ يَزَالُ ا؟ لَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ? [الحج: 55] .
والمراء والملاحاة غير جائز شيء منهما، وهما مذمومان بكل لسان، ونهى السلف - رضي الله عنهم - عن الجدال في الله جل ثناؤه وفي صفاته وأسمائه ... .
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? ما ضلّ قوم بعد هدى إلاَّ لُقِّنُوا الجدل ?، ثُمَّ قرأ: ? مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ+ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ? [2] [الزخرف: 58] ) [3] .
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب: النهي عن الجدال في القرآن رقم [4603] 5/ 9، والحاكم في المستدرك رقم [2937] 2/ 595 بلفظ ? مراءٌ في القرآن كفر ? وهو عند الإمام أحمد أيضًا بلفظ: ? جدالٌ في القرآن كفر ? رقم [7499] 13/ 249 وقال أحمد شاكر في تعليقه عليه: إسناده صحيح، على بحث فيه.
والحديث حسن صحيح كما قال الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم [3847] 3/ 870، وهو في صحيح الجامع رقم [6687] .
(2) أخرجه الترمذي رقم [3253] 5/ 353 في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الزخرف، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل رقم [48] . انظر: = =
= = صحيح سنن ابن ماجة رقم [45] 1/ 14، وأخرجه الحاكم في المستدرك رقم [3726] في كتاب التفسير 3/ 240 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
والحديث قال عنه الألباني في صحيح الجامع رقم [5633] : حسن. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب رقم [136] ص 133.
(3) جامع بيان العلم وفضله 2/ 928 - 948 باختصار.