المبحث الأول
معنى الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن
روى الإمام مالك - رحمه الله - في الموطأ عن ابن شهاب عن عروة عن عبدالرحمن ابن عبدٍ القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه، ثُمَّ أمهلته حتى انصرف، ثُمَّ لببته بردائه فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? اقرأ ? فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? هكذا أنزلت ? ثُمَّ قال لي: ? اقرأ ? فقرأت، فقال: ? هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤا ما تيسر منه ? [1] .
هذا الحديث الصحيح ذكره ابن عبدالبر - رحمه الله - في كتابه التمهيد [2] في باب ابن شهاب عن عروة، ثُمَّ تكلم عن إسناده ومتنه، ثُمَّ ذكر أن معنى هذا الحديث قد حصل فيه اختلاف كبير، وذكر ستة من أقوال العلماء في معنى الحديث فقال: (وقد اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافًا كبيرًا، فقال الخليل بن أحمد [3]
(1) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب القرآن، باب: ماجاء في القرآن 1/ 178، 179، وأخرجه البخاري في كتاب الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض رقم [2419] ص 453، وفي فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف رقم [4992] ص 993 (ط: بيت الأفكار الدولية) ، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف وبيان معناه رقم [818] ص 318 (ط: بيت الأفكار الدولية) .
(2) التمهيد 8/ 272.
(3) هو: الخليل بن أحمد الفراهيدي، أبو عبدالرحمن البصري، أحد الأعلام، الإمام، صاحب العربيَّة، ومنشيء علم العروض، أخذ عنه سيبويه النحو، وكان رأسًا في لسان العرب، دينًا ورعًا، قانعًا، متواضعًا كبير الشأن، له كتاب ? العين ? في اللغة، كان - رحمه الله - مفرط الذكاء، ولد سنة مائة سنة بضع وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء 7/ 429 - 431.