فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 528

المبحث الثاني

صلة المصاحف العثمانية بالأحرف السبعة

قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى:(والذي أقول به أن جمع عثمان - رضي الله عنه - في جماعة الصحابة - رضوان الله عليهم - القرآن على حرف واحد بكتابة زيد بن ثابت إنَّما حملهم على ذلك ما اختلف فيه أهل العراق وأهل الشام حين اجتمعوا في بعض المغازي فخطأت كل طائفة منهم الأخرى فيما خالفتها فيه من قراءتها، وصوّبت ما تعلم من ذلك.

وكان أهل العراق قد أخذوا عن ابن مسعود، وأهل الشام قد أخذوا عن غيره من الصحابة، فخاف الصحابة - رحمهم الله - من ذلك الاختلاف لما كان عندهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن الاختلاف في القرآن، وأن المراء فيه كفر.

وقد كانت عامة أهل العراق وعامة أهل الشام هموا بأن يكفر بعضهم بعضًا تصويبًا لما عنده وإنكارًا لما عند غيره، فاتفق رأي الصحابة وعثمان - رضوان الله عليهم - على أن يجمع لهم القرآن على حرف واحد من تلك السبعة الأحرف، إذ صح عندهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ? كلها كاف شاف ?، فاكتفوا - رحمهم الله - بحرف واحد منها، فأمر زيد بن ثابت بذلك، فأملاه على من كتبه ممن أمره عثمان بذلك على ما هو مذكور في غير موضع ...

وأمَّا جمع أبي بكر للقرآن فهو أول من جمع ما بين اللوحين، وجمع علي بن أبي طالب للقرآن أيضًا عند موت النبي صلى الله عليه وسلم وولاية أبي بكر؛ فإنَّما كل ذلك على حسب الحروف السبعة لا كجمع عثمان على حرف واحد - حرف زيد بن ثابت - وهو الذي بأيدي الناس بين لوحي المصحف اليوم) [1] ا هـ.

وقال: (وقد أجمع الصحابة، ومن بعدهم على حرف واحد من السبعة الأحرف التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن عليها، ومنعوا ما عدا مصحف

(1) الاستذكار 8/ 44 - 46 باختصار يسير جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت