المبحث الأول
ثبوت النسخ في أحكام الله في القرآن
قال - رحمه الله - وهو يذكر الفوائد والأحكام المستفادة من حديث تحويل القبلة [1] : (وفيه أيضًا دليلٌ على أن في أحكام الله - عزوجل - ناسخًا ومنسوخًا على حسبما ذكر في كتابه، وعلى لسان رسوله، واجتمعت على ذلك أمته صلى الله عليه وسلم، فلا وجه للقول في ذلك) [2] .
وفي كتابه الاستذكار قال معلقًا على نفس الحديث: (وفي ذلك دليلٌ على أن في أحكام الله تعالى ناسخًا ومنسوخًا، وهو ما لا اختلاف فيه بين العلماء الذين هم الحجة على من خالفهم) [3] ا هـ.
وقال - رحمه الله: (وقد أنكر قومٌ من الروافض والخوارج النسخ في القرآن والسنة، وضاهوا في ذلك قول اليهود، ولو أمعنوا النظر لعلموا أن ذلك ليس من باب البداء كما زعموا ولكنه من باب الموت بعد الحياة، والكبر بعد الصغر، والغنى بعد الفقر إلى أشباه ذلك من حكمة الله تعالى، ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) [4] ا هـ.
الدراسة:
(1) وهو حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ? قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
أخرجه مالك في الموطأ في كتاب القبلة، باب: ما جاء في القبلة 1/ 173، 174، وأخرجه البخاري في الصلاة، باب: ماجاء في القبلة 1/ 157، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم [526] .
(2) التمهيد 17/ 47، 38.
(3) الاستذكار 7/ 204.
(4) التمهيد 3/ 215.