فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 528

من كلام ابن عبدالبر السابق يظهر لنا بوضوح أنه يقرر أن النسخ ثابت، وأن في أحكام الله ناسخًا ومنسوخًا، وأن ثبوت النسخ من المسائل التي اتفق عليها العلماء المعتبرون، وهي محل إجماع بينهم.

وممن نقل الإجماع على أن في القرآن منسوخًا: ابن الجوزي [1] حيث قال في كتابه نواسخ القرآن: (باب إثبات أن في القرآن منسوخًا) ثُمَّ قال تحت هذا الباب: (انعقد إجماع العلماء على هذا إلاَّ أنه قد شذّ من لايلتفت إليه) [2] ا هـ.

وقد توسع العلماء في تقرير ثبوت النسخ، وبينوا أنه جائز عقلًا، وواقع شرعًا.

ونظرًا لكون ثبوت النسخ ظاهرًا لايحتاج إلى إطالة مناقشة واستدلال، وكأنه مِمَّا ينبغي أن يكون معلومًا لكل طالب علم؛ بل لكل مسلم قال: (فلا وجه للقول في ذلك) .

ويؤخذ من قوله هذا أن المسائل الواضحة الثبوت، الظاهرة الاستدلال لاتحتاج إلى إطالة القول فيها، ولا إلى كثرة الاستدلال على تقريرها.

وبناءً على هذا فإني لن أطيل في ذكر الأدلة العقليَّة والنقلية التي تدل على ثبوت النسخ، لوضوحها أولًا، ولأن العلماء قد كفونا مؤونة ذلك ثانيًا.

وأكتفي هنا بذكر كلام لأحد الأئمة، ممن ألف في الناسخ والمنسوخ في القرآن وهو الإمام مكي بن أبي طالب [3] حيث قال في كتابه الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ما مختصره: (اعلم أن الله - جلّ ذكره - هو الآمر فوق كل آمر، قد علم ما

(1) هو: العلامة، الإمام، الحافظ، عالم العراق، وواعظ الآفاق، جمال الدين، أبو الفرج، عبدالرحمن ابن علي بن محمد القُرشي، التميمي، البغدادي، الحنبلي، صاحب التصانيف الكثيرة في فنون العلم، كان لايضيّع من زمانه شيئًا، كان له ملكة قوية في الوعظ، مات سنة 597 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 4/ 119 - 123.

(2) نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 13.

(3) هو: مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار، أبو محمد، القيسي، كان فقيهًا مقرئًا أديبًا، غلب عليه علم القرآن، وكان من الراسخين فيه، وصنّف تصانيف كثيرة في علوم القرآن، توفي سنة 407 هـ. انظر: طبقات المفسرين للداوودي 2/ 331 - 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت