فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 528

: معنى قوله: ? سبعة أحرف ? سبع قراءات، والحرف هاهنا القراءة.

وقال غيره: هي سبعة أنحاء، كل نحو منها جزء من أجزاء القرآن، خلاف للأنحاء غيره.

وذهبوا إلى أن كل حرف منها هو صنف من الأصناف، نحو قول الله عزوجل: ? وَمِنَ ا؟ لنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ا؟ للَّهَ عَلَى حَرْفٍ (? [الحج: 11] ، وكأن معنى الحرف الذي يعبدالله عليه هو صنف من الأصناف ونوع من الأنواع التي يعبد الله عليها، فمنها ما هو محمود عنده تبارك اسمه، ومنها ما هو بخلاف ذلك.

فذهب هؤلاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? أنزل القرآن على سبعة أحرف ? إلى أنها سبعة أنحاء وأصناف، فمنها زاجر، ومنها آمر، ومنها حلال، ومنها حرام، ومنها محكم، ومنها متشابه، ومنها أمثال.

واحتجوا بحديث يرويه سلمة ابن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على وجه واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أوجه: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، واعتبروا بأمثاله، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا ءامنا به كل من عند ربنا ? [1] .

وهذا حديث عند أهل العلم لايثبت؛ لأنه يرويه حيوة ويرويه الليث عن عقيل، عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به.

وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده، وقد رده قوم من أهل النظر

(1) أخرجه الطبري في التفسير 1/ 68 مرفوعًا، ورواه موقوفًا على ابن مسعود 1/ 69.

قال الحافظ في الفتح: (وقد صحح الحديث المذكور ابن حبان والحاكم وفي تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلًا، وقال: هذا مرسل جيد) . الفتح 8/ 646.

والحديث أورده ابن كثير في فضائل القرآن ص 120، 121 وقال: إن الأشبه أن يكون من كلام ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت