فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 528

الخليفة بعد المستنصر -، وتلك الشخصية هي الحاجب المنصور بن أبي عامر [1] الذي استطاع أن يجمع في يده مقاليد الحكم بحنكة وقوة، وعندما تمّ له ذلك أخذ يهتم بنشاطات المجتمع الأخرى، ونالت الحركة العلمية الثقافية اهتمامًا كبيرًا؛ لأنه كان نفسه من العلماء الفقهاء، وكان متذوقًا للشعر، مهتمًا بأهله وبأهل الأدب عامة، وكان قريبًا من علماء عصره بمختلف اختصاصاتهم، يتولاهم برعايته، ويسمع نصح الفقهاء، ويكرمهم ويحسن وفادتهم.

وقد سار عبدالملك المظفر بن المنصور بن أبي عامر على خطى والده المنصور في الاهتمام بالعلم والعلماء وتشجيع حلقات الإقراء في مساجد قرطبة ولكن ليس بدرجة والده.

وكانت الثقافة الأندلسية قد رسخ قدمها، وأثمر عطاؤها، فلم يكن النشاط الثقافي متوقفًا على اهتمام أمير أو خليفة، فكانت حركة العلماء أنفسهم هي المحرك الأساسي للنشاط الثقافي.

وقد استمرت ولاية عبدالملك المظفر حتى سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وكانت هذه هي الفترة التي بدأ فيها ابن عبدالبر في طلبه للعلم حيث إنه بدأ في طلب العلم بعد التسعين وثلاثمائة كما قال الحافظ الذهبي [2] في السير [3] .

وبعد وفاة عبدالملك المظفر جاءت أعصار الفتنة في بلاد الأندلس والتي استمرت حتى سنة 422 هـ (بداية القرن الخامس) ، حيث حلت ببلاد الأندلس ظروف مدلهمّة وفوضى شديدة ضاع فيها الاستقرار، واضطرمت الفتنة بالأندلس، وعصفت بقرطبة رياح التغيير - كما مرّ في الحالة السياسية -، وقد قتل في هذه الفترة الكثير من

(1) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/ 15 - 16.

(2) هو: الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، أبو عبدالله، مؤرخ الإسلام وإمام الجرح والتعديل، ولد سنة 673 هـ، رحل في طلب العلم حتى تبحر في العلم وكَثُرَ شيوخه، له مصنفات كثيرة وخاصة في السير والتاريخ، توفي رحمه الله سنة 748 هـ.

انظر: طبقات الشافعية الكبرى 9/ 100 - 123.

(3) انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت